أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

ملفات ساخنة: في ذكرى زيارة اليزابث للخرطوم / التأمين والتحديات

دكتور طارق محمد عمر يكتب :

في محاولة لاسترجاع ود العالم الغربي الذي جفاه وعاداه لطرده رجال الدين من تصارى الاجانب وسودنته الكنائس .. وجه الرئيس ابراهيم عبود دعوة الى ملكة بريطانيا العظمى اليزابيث الثانية لزيارة السودان .. لبت الدعوة في 8 فبراير 1965 لكنها لم تجد عبود الذي اطيح به في اكتوبر 1964 .. فاستقبلها عضو السيادي الطبيب البرفيسور التجاني الماحي ونفر من قادة البلاد .

كان التحدي الأمني في اوجه إذ تم استهداف القيادات الأمنية خاصة وعضوية الاحهزة عامة من قبل الحزب الشيوعي .. الذي استطاع اختراق جبهة الهيئات والسيطرة على الحكومة رغم أنه حزب اقلية .. ( مثلما حدث لثورة ديسمبر التي اطاحت البشير في 2019 ) .

كان الامن حينها يتبع لوزارة الداخلية التي تولى حقيبتها عضو بالحزب الشيوعي .. فنقل وشرد واوقف معظم القيادات الوطنية الكفؤة .

ولان الملكة ضيف كبير ومسؤولية امنها ليست باليسيرة صدر امر الى المقدم حينها / عبد الوهاب إبراهيم سليمان بتولي هذه المهمة العظيمة .. وبالفعل كان تكليفا موفقا ذلك أن عبد الوهاب تمرس في العمل الأمني داخل وخارج البلاد .. وعلى قدر كبير من اليقظة والحذر وقوة الملاحظة والذكاء وسرعة التصرف وتقدير الأمور بقدرها .. فضلا عن علاقته الممتاوة بالشرطة .. واجادته اللغة الانجليزية بطلاقة .. كما انه على قدر من الوسامة وحسن المظهر .

بدا برنامجها الميداني يوم 11 فببراير 1965 بزيارة حديقة حي الموردة الأم درماني التي كانت من أجمل حدائق البلاد .. كونها جوار التيل وفي ملتقى طرق وقد غرست بها اشجار نخيل الزينة والورود الإنجليزية والفرتسية .. وارضها مخضرة تتوسطها نافورة مياه .. وبجانبها الشمالي الشرقي مكان لطيور الزينة والغزلان وبعض الحيوانات الاليفة .

تحدثت الملكة معربة عن فخرها واعتزازها بزيارة مدينة ام درمان التاريخية مشيدة بخفاوة الاستقبال وكرم الضيافة .. وقاطعها احد الحضور بقصيدة ياقائد الأسطول .. تخضع لك الفرسان .. ياذا الفخار والطول .. ارحم بني الإنسان .. مين لي سماك يطول .. بالله يا إنسان .. ولعله هو شاعر القصيدة سيد عبد العزيز .

زارت الملكة مدينة اﻻبيض وسط احتفالات بهيجة واطلت على خزاني سنار والدمازين ومشروع الجزيرة فاسعدت بتي الانسان .

متع الله الملكة بالصحة والعافية .. ورحم بروف التجاني الماحي والفريق أول / عبد الوهاب إبراهيم سليمان الذي قاد بكفاءة أسطول جهاز الأمن ووزارة الداخلية .

د. طارق محمد عمر .

الخرطوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق