مدونة الدكتور عصام بطران

ملفات ساخنة : مايو والإقتصاد / عظات وعبر 

 

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
بتنسيق بين قيادة الحزب الشيوعي السوداني وحكومة ناصر المصرية رتب انقلاب 25 مايو 1969 .
ورثت حكومة مايو الانقلابية نظام إقتصاد رأسمالي مستقر إلى حد بعيد لكنه لم يرق للحزب الشيوعي فعمل على تاميم ومصادرة القطاع الخاص الوطني والأجنبي .. لكن بعد فشل إنقلاب الحزب الشيوعي على النظام في 22 يوليو 1971 بدا النميري مستعينا بالدكتور منصور خالد وزير الشباب والرياضة ثم الخارجية في الإتجاه نحو معسكر الدول الغربية التي كانت سعيدة بضرب قيادة الحزب الشيوعي وسجن وتشريد قواعده .
نصح الغرب الرئيس نميري باعادة هيكلة الإقتصاد لأجل التواصل والاندماج في الإقتصاد الغربي الراسمالي .. ومن ذلك تعويم الجنيه السوداني شرطا اساسيا للمصرف وصندوق النقد الدوليين فاستجاب متدرجا .. في الفترة من 1972 / 1974 عانى الموظفون والعمال وكل صاحب دخل محدود من زيادة الأسعار وعدم كفاية الراتب .. حينها اتجهوا للعمل الاضافي بالقطاع الخاص في الفترات المسائية لسد عجز ميزانيات الأسر .. ولاول مرة يشهد خقل التعليم الدروس الخاصة في المنازل .
بعد عامين من المعاناة بدا تدفق المنح والمعونات والقروض حتى بلغت نحو 11 مليارا من الدولارات .
لكن كان التخطيط لتوظيف تلك الاموال شعيفا وارتجاليا ولم يستند الى المعايير الدولية عند التعاقد كونها ضامنة للجودة والتعويض حال التقصير والفشل .. مثل نظامي البوت والفيديك العالميين .
هنا ظهر الفساد في استجلاب مصانع مستعملة ومجمعة من اكثر من بلد باعتبارها جديدة .. فاضحت كثيرة الاعطال .. وبعض المصانع انشئت بغير دراسة جدوى مثل مصتع سكر ملوط جنوبي السودان .. وكان للمعارضة السياسية والمسلحة دورها في اضعاف الاقتصاد بالتهريب والاتلاف اضافة لتزايد الصرف الامتي والعسكري لمجابهة نظام منقستو الشيوعي في اثيوبيا ونظام العقيد القذافي في ليبيا .. كما ان الرقابة والمحاسبة ضعفتا .. وتزامن ذلك مع كثرة الاحتفالات والصرف غير المرشد عليها .. والتلاعب في العطاءات .. وزيادة الواردات بما فيها الكمالية مقارنة بالصادرات .
في العام 1981 اقنع الاسلاميون الرئيس نميري بسن وتطبيق القوانين الإسلامية ولما كان النظام مخترقا سرعان ماعلمت بذلك المخابرات الامريكية وصويحباتها الغربية .. وبدأت في التخطيط لمحاصرة النظـام بذات الخطة البريطانية الأصل التي اسقطت الثورة المهدية ونظام عبود .
قبيل اعلان التشريعات الاسلامية في سبتمبر 1983 انطلقت نشاطات التمرد في جنوب السودان لاستنزاف الخزينة العامة .. وتوقفت المنح والهبات وقلصت القروض مع المطالبة بسداد المتاخرات .. استمر هذا الضغط حتى سقطت مايو يوم 6 ابريل 1985 .
فلتعتبر ولتتعظ حكومتنا الإنتقالية .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الاثنين 22 /2/2021 .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق