سياسة

الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة يصدر بيان حول التطبيع مع اسرائيل

أصدر الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة بيان حول الحكم الشرعي في التطبيع مع الكيان الصهيوني.

فيما يلي موقع صوت السودان يورد نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله القائل: ({لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة:82].والصلاة والسلام على رسوله القائل :(تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله ) رواه البخاري
أمّا بعد.
فإنّ القرآن الكريم هو كتاب الله إلى هذه الأمّة المحمّدية، هو القول الفصل. وما هو بالهزل، فيه نبأ من قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا.
وقد كشف عن أخلاق اليهود وأنبأنا من أخبارهم . نحواً من ثنتين وأربعين مرّة فضح فيها خبايا نفوسهم وخبيث طباعهم وعداوتهم للعالمين أجمعين، فهم أهل الكذب والبُهت، قَتَلَة الأنبياء وأَكَلَة السُّحت -وهو الربا والرشا- أخبَث الأمم طويّةً، وأرداهم سجيَّةً، وأبعدهم من الرّحمة، وأقربهم مِن النِّقمة، عادتهم البغضاء، وديدنهم العداوة والشحناء، لا يرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء حُرمَة، ولا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّةً،ولا يشك مسلم في أنّ لليهود عطاءً لا نهاية له ـ من سُوء الأخلاق وفساد الطويّة، والغدر والخيانة، ونقض المواثيق والعهود . فلم يعد أمر اليهود خافياً على المسلم الذي يقرأ القرآن ويتدبّره ويُصدِّق بما جاء فيه من أخبار.فاليهود هم العدو الأوّل لكُلِّ بني الإنسان قال تعالى: (فبِما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حقّ وقولهم قلوبنا غُلفٌ بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلاّ قليلاً، وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيما) ولهذا كتب الله عليهم الذلّةَ والمسكنةَ إلى أبد الآباد، وحكم عليهم بالتشرّد والتشتت في أنحاء الأرض قال تعالى: (ضُرِبَت عليهم الذلّة أين ما ثُقِفوا إلاّ بحبل مِن الله وحبل مِن الناس وباؤا بغضبٍ من الله، وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنّهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عَصَوا وكانوا يعتدون) .

وبناءً على ماسبق و استناداً على ما تقرر من نصوص الشرع وفتاوى علماء المسلمين في مختلف الأمصار فإنّ الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدُّعاة يوضح في هذا البيان جملةً من الحقائق الشرعية ؛سيّما وقد انجرف البعض من المسلمين في تيّاراتٍ آسنةٍ تدعو إلى إقامة علاقاتٍ مع الصهاينة اليهود، وتحاول تطبيع هذه العلاقات. وحالهم كحال الذين عناهم الله بقوله
(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ )المائدة (52)

فنقول بياناً للناس مايلي:

الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره فإذا عرفنا حقيقة التطبيع مع الصهاينة اليهود ومدلولاته استبان لنا حكم الشرع ومايتوجب على المسلمين من موقف , فالتطبيع مع الكيان الصهيوني لايُسمّى في الشريعة صلحا ، ومصالحة ، بل هو في حقيقة الأمر استسلام وتبديل وإلغاء لبعض الأحكام الشرعية وموالاة الكافرين، والاتفاق على شروط باطلة
ويقتضي جملةً من الأمور التي حرّمها الشرع وجرّمها وبعضها يصل لدرجة الكفر والرّدة ومنها
١/تمكينهم من أرض إسلامية ،
والاستسلام لهم وعلو شأنهم
٢/التحريف في مناهج التعليم الإسلامي ، و ضياع عقيدة البراءة من الكفار في تلك المناهج عموما و من اليهود خصوصا .
٣/إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية وسياحية وثقافية طبق قرارات هيئة الأمم المتحدة ،ويلزم من ذلك
وجود شركات اقتصادية وملاحق عسكرية وثقافية ، وتعني تطبيعا سياحيا لاستجلاب اليهود يؤدي إلى إنشاء فنادق ومطاعم وبنوك ومراقص ومسارح وترويج
المخدِّرات والمسْكرات، ويُشيعون الفواحش والرَّذائل في أوْساط الشُّعوب، فهم تجَّار الرَّذيلة، وسماسِرة البغاء، ويسيْطِرون على الإعْلام بقنواته الفضائيَّة المتعددة، الَّتي تنشر الأفلام الإباحيَّة الخليعة، وتنشر كذلك الكفر والإلحاد، وتُشكِّك المسلِمين في عقيدتِهم ودينهم, فهم يسعَون إلى الإفساد في الأرْض بكلِّ وسيلة يَملكونَها، وصدق الله تعالى إذ يقول: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة:64].
وبناءً على ماسبق فإنّ
تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني المغتصب لبيت المقدس وأكنافه حرامٌ شرعاً وخيانة لله ولرسوله والمؤمنين وجريمةٌ لاتغتفر وكل حجةٍ لتسويغه داحضةٌ
و منكر من القول وزور
والقول بجواز إقامة عهدٍ دائم مع الصهاينة المغتصبين قياساً على معاهدات النبي صلى الله عليه وسلم قول باطل ومنقوض مردود لاعتباراتٍ عديدة منها:
١/ أن التوصيف الشرعي للتطبيع هو صلح دائم مع كفار حربيين وهذا لا يجوز بإجماع المسلمين لأن فيه تعطيل لشعيرة الجهاد في سبيل الله ولم يعقد النّبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود صلحا دائما.
٢/ كان عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود عهداً غير دائم مع قوم لهم أرض وحصون ومال وسلطان حصلوا عليه قبل الإسلام ومثل هؤلاء يجوز معاهدتهم تبعاً للمصلحة المعتبرة شرعاً.
ومثل هذا العهد الصحيح لا يجوز نقضه إلا بعد نبذه والبيان لهم أن العهد قد انتهى قال تعالى :(وإمّا تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إنّ الله لا يحبّ الخائنين) .
أما الصهاينة اليوم فهم محاربون معتدون على المسلمين، وغاصِبون لأرضهم ومالهم ومُظاهرون لأعدائهم فضلاً عن عداوتهم الشّاملة للإسلام والمسلمين.
٣/ يشترط في الصلح والعهد المؤقت أو المطلق غير الدائم مع الكفار الحربيين ألا يكون فيه ضرر على المسلمين ولذلك يجب نبذُ كل المعاهدات التي كانت بين الدول الإسلامية وبين الكيان الصهيوني المغتصب، وعدم الالتزام بها لأنها باطلة شرعا
فنبذها على مستوى الأمّة واجب محتم وشرع مُحْكَم فمن عاقدهم وعاهدهم بعد هذا أو تولاّهم وأقرّهم بشكل من الأشكال على جرائمهم فهو ضالٌ مُضلٌ كافرٌ مرتدٌ.

٤/حلّ الأزمات الاقتصادية لن يكون بإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة الصهيونية المغتصبة لأرض فلسطين والمحتلة للمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين والتي تسعى لتهويده ‘ وإنما يكون ذلك بالإيمان والعمل الصالح وتحقيق عبودية الله بمفهومها الشامل قال تعالى:( ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) والناظر في حال الدول التي أقامت علاقاتٍ مع الدولة الصهيونية عربيةً كانت أو إسلامية أو إفريقية يجد أنّها لم تجن سوى التدهور الاقتصادي والتفكك الاجتماعي ٠
وختاماً
ليس بعد حديث القرآن والسُنة وشهادة التاريخ شهادة في وصف اليهود بأنهم نَقَضَة عهود، ونَبَذَة مواثيق، وأهل خيانةٍ وغدرٍ وقتلٍ ومكرٍ. فهم سلسلة متّصلة مِن الفِسق والكُفر والنفاق والفُجور.
فياليت المسلمين يعقِلون هذه الحقائق عن اليهود، وليتهم يَرجِعون إلى كتاب ربِّهم ليحكموه في تحديد المعاملة الصحيحة مع اليهود، ليتهم يعلمون أنّ اليهود لا ولن يرضوا ولن يكفوا عدوانهم عنّا ، قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتى تتبع ملتهم).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق