سياسة

الدكتور طارق يكتب عن التطبيع وترتيب البيت

الدكتور طارق محمد عمر

كل الدلائل تشير إلى إقبال الشعب اليهودي بكلياته نحو السودان الذي عاش فيه أسلافهم لأكثر من 600 عام .. خبروه إنسانا وأمنا واقتصادا واعرافا .
السودان الذي حرك جيوشه لفك أسرهم عند السبي البابلي والاشوري واعادتهم أحرارا .. لن ينسوه ابدا فتلك مواقف حفرت في ذاكرة ذراري النبي يعقوب .
عودة بعض اليهود في الحقبة السنارية دافعة الحنين لشعب وفي وذكريات وآثار وجذور عميقة .. والجهد الاقتصادي الذي بذلوه في عهد الخديوي كان مشاركة في تأسيس دولة حديثة فدتهم بالدم والروح .. فعرف السودان بالبلد السعيد .
لم يكن اليهود وحدهم من قاوم سرا النظام المهدوي .. فمنهم الشايقية والجعل والشكرية والكبابيش والرزيقات والعبابدة .
إن اليهود هم من وضع خطة الإطاحة بالمهدية وهم من دفع بالقوات الانجليزية للتنفيذ لا لشيء إلا لتحرير البلاد من عسف الحكم وتقتيل الاهلين .. وفاء بوفاء .
انتظم اليهود في القطاعين العام والخاص انتاحا وصادرا وتسويقا حتى أصبح الجنيه السوداني يعادل 4 دولارات وعاد السودان سعيدا يرفل في النعم .. واغاث كل جائع وملهوف وساهم في احياء المانيا من الموات .
في عهدهم تطورت خدمات الصحة واصحاح البيئة والتعليم واضحت متاحة ومجانية .. وشقت الطرق وعبدت وتمددت السكك الحديد والترام والبواخر البحرية والنهرية والطائرات ( 25 طائرة داكوتا لنقل البضائع والركاب ربطا للسودان بالعالم الخارجي ) .. وتطورت خدمات الهاتف والتلغراف السلكي واللاسلكي والبوسنة والمصارف والرياضة والفنون والأدب والثقافة والاعلام .. وبلغ تدريب الجيش والشرطة والأمن درجة الإحسان في الداخل والخارج .. ورفدوا بدعم غير مسبوق .
في عهدهم شيدت السدود وشقت قنوات الري ومسحت مشاريع الزراعة وتطور الرعي والانتاج الحيواني والخدمات البيطرية ومصائد الأسماك .
الآن أعظم شركة للانتاج الغذائي الكمي والنوعي بمستوى عالمي هي دال الغذائية التي يديرها الدكتور / روني اسحق شاؤول وهو يهودي الديانة سوداني الجنسية .
الآن علينا ترتيب البيت السوداني وتهيئته لاستقبال نهضة اقتصادية وأمنية وعسكرية وعلمية وثقافية وخدمية تضعه في ركب الدول المتقدمة .
وأولى المطلوبات وضع الإنسان المناسب في المنصب المناسب ومراعاة الكفاءة والأمانة والإبداع .. وإصلاح القوانين والخدمة العامة المدنية والأمنية والشرطية والعسكرية .. وتمتين الإدارة والمراقبة والمحاسبة والعدل في قسمة السلطة والثروة .
وبالله التوفيق .
الخرطوم في يوم الجمعة 7/2/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق