أعمدة ومقالات

أمن البحر الاحمر / أين ولماذا وكيف ؟ حلف دول البحر الأحمر

صوت السودان / الخرطوم
الأربعاء 4 مارس 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب لصوت السودان خ:

قبل 30 مليون سنة انفلقت الأرض من موزمبيق وحتى تركيا بأعماق متفاوتة وعرض كذلك .. وسمي ذلك الشق بالاخدود الإفريقي العظيم والوادي المتصدع والشق السوري .. سرعان ماتمددت فيه مياه المحيط الهندي .. سمي البحر الجديد بالأحمر لوجود ضحالب ذات زهر أحمر او لانعكاس لون الجبال الحمراوات على مياهه .. وكان البحارة اليونانيون اول من لاحظ اللون وأطلق الاسم .. كما عرف ببحر تهامة والحجاز .

البحر الاحمر غني بالذهب والنفط والغاز والأملاح المعدنية والأسماك تحفه جبال رخامية تتخللها عروق الذهب وبه مقومات سياحية هائلة .
كان ومازال اهم ممر مائي يربط قارات آسيا بأفريقيا وأوروبا .. تمر به ناقلات نفط عاتية تنقل %45 من نفط العالم ومئات السفن التجارية محملة بالناس والبضائع .. وزادت أهميته بعد إنجاز قناة السويس 1866 التي ربطته بالبحر الابيض المتوسط .
كانت الموانيء والمدن على شاطئه الإفريقي منتعشة وجميلة وانيقة فسميت بالطراز لانها تشبه الثوب المطرز .
اهتمت الدول الاستعمارية بأمن البحر الاحمر خاصة بريطانيا وفرنسا والخلافة العثمانية .
كانت السعودية ذات الساحل الأطول اول المبادرين بطرح فكرة تأمين البحر الاحمر ذلك ابتداء من العام 1957 ثم 1971 تحت مظلة الدول العربية ولم تجد إلا الصدود .
بعد تفكك الصومال وانتشار جرائم السطو المسلح على السفن والقرصنة وتجارة المخدرات والبشر والسلاح زادت أهمية تأمين الملاحة في البحر الاحمر .

استأجرت إسرائيل ثلاث مواقع على الأراضي الإرترية شيدت عليها قاعدتين تحسسيتين وأخرى عسكرية كما استأجرت 3 جزر وأقامت عليها قواعد عسكرية وأمنية واسنخبارية تتنصت مكالمات السفن وتفتش بعضها .. وتعد جزيرة دهلك على خليج عدن القاعدة الأهم .. وتهدف تل أبيب إلى تأمين سفنها التجارية ومنع تهريب السلاح إلى غزة وسيناء .. لذلك شنت 7 غارات جوية على قوافل ومواقع داخل السودان .

إيران شيدت قاعدة عسكرية في أريتريا وجيبوتي ولها العديد من القطع البحرية العسكرية .
الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان والصين وروسيا والسعودية لها قواعد عسكرية في جيبوتي .
الإمارات لها قاعدة عسكرية في أريتريا وبعض الجزر الارترية قرب باب المندب .
مصر شيدت قاعدة عسكرية استخبارية تجارية مطلة على البحر الاحمر بالقرب من الحدود السودانية .
تركيا وروسيا تسعيان لتشييد قواعد عسكرية على الشواطئ السودانية .
على الشاطيء الغربي للسعودية توجد قاعدة عسكرية أمريكية قديمة وحرس السواحل والحدود .
عدد القطع العسكرية البحرية في مياه البحر الاحمر تقدر ب 1000 قطعة تتبع لمختلف الدول .
عدا القرصنة البحرية والسطو المسلح والسفن المشبوهة وتهريب السلاح والبشر والمخدرات هنالك مشكلة بيئية تتمثل في زيوت البواخر ومخلفاتها ومئات السفن المعطلة وبعضها مجهول الهوية .
أرى ان اغلب الدول أهملت الجوانب الاستخبارية والمخابراتية والبحثية الجنائية باستثناء إسرائيل وأميركا وفرنسا وبريطانيا فهي أمر لازم لتحقيق أقصى درجات الامن .
لابد من تكوين حلف من الدول المطلة على البحر الاحمر وهي اليمن والسعودية والاردن ومصر والسودان وحيبوتي وارتريا وإسرائيل حال تحقق التطبيع .. يعنى هذا التحالف بجمع معلومات عن السفن التي تمر بالبحر الاحمر من حيث ملكيتها ووجهتها وطبيعة حمولتها .. واختراق شبكات قراصنة البحر وتجار البشر والمخدرات والتنظيمات المتطرفة فمن شأن ذلك تحقيق درجات نجاح عالية وتقليل التكلفة الكلية .
على أن تلتزم السفن العابرة بتسديد رسم عبور محدد يتوقف على حجم وثقل السفينة وحمولتها وطبيعة استخدامها .

صوت السودان

للانضمام إلى المجموعة 2 في واتساب

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق