تقنية

دكتور طارق يحلل : خطر التجسس الهاتفي على أجهزة المسئولين

 

الثلاثاء 7 أبريل 2020

دكتور طارق محمد عمر :

د. طارق محمد عمر

تداولت بالأمس 6/4/2020 وسائط التواصل الاجتماعي مقالا للصحافية النابهة / سهير عبد الرحيم بعنوان ( ضربت ليك بالغلط ) اوضحث فيه ان السيد وزير الصحة الاتحادي بالحكومة السودانية الانتقالية يحمل هاتف برقم مصري !؟ .. المقال آثار ضجة وسط القراء والامنيين خاصة .
منذ اكتشاف الهاتف السلكي في القرن التاسع عشر الذي أحدث نقلة نوعية في الاتصالات .. بدأت أجهزة المخابرات العالمية التخطيط لاختراق المحادثات والتنصت على اقوال الأشخاص المستهدفين .. كانت الطريقة الأولى التنصت بالاذن لما يقوله المتحدث سواء في حضوره بواسطة أحد المقربين منه او من وراء حجاب … بيد أن هذه الطريقة لم تكن مجدية لعدم معرفة الطرف الآخر وما بقول .
بدأت الطريقة الثانية بتعرية جزء يسير من سلك الهاتف الموصل بهاتف الشخص المستهدف وربط سلك آخر بالمكان المعرى ووصله بهاتف آخر .. ومن ثم الإنصات للمحادثة .. ولعل استخبارات إسرائيل قد برعت في هذا منذ خمسينيات القرن الماضي .
المرحلة الثالثة كانت تتم بالاتفاق مع مهندس الهاتف المسؤول من الكبانية لتخصيص رقم مزدوج بحيث يرن هاتفان في وقت واحد حال إجراء المحادثة .
وكانت الجهة المتنصتة في الغالب تعمل على تدوين المحادثة باليد داخل غرف ضيقة مغلفة النوافذ مكتوب عليها سري للغاية .. ممنوع الدخول إلا للعاملين فقط .
تطور التجسس الهاتفي وتم إدخال التسجيل عبر شريط الكاسيت الذي يعمل لمدة 24 ساعة ويتم تفريغ محتواه يوميا .. لكن هذه الطريقة لا تسمح بالتنصت إلا على هدف واحد .
تقدم العلم الهندسي واكتشف الاتصال اللاسلكي بمديات محدودة زادت بمرور الزمان وتحديث الأجهزة .. فأصبح التجسس عبر معرفة موجات الإرسال والاستقبال وربطها بأجهزة المذياع فامكن التنصت على المحادثات .
تطورت التقنيات مطلع تسعينيات القرن المنصرم فأصبح جهاز التنصت على الهواتف صغيرا ويمكن حمله والتحول به ومتى أدخلت رقم هاتف محدد امكنك الإستماع لما يدور من محادثات وتسجيلها .
ومنتصف التسعينيات بدأ إنتاج الهاتف الجوال بكميات تجارية ثم خصص مكان سري لدتدس فيه شريحة تمكن من التنصت على المحادثات او جهاز تنصت عبارة عن ميكروفون صغير مكون من جهاز التقاط وتكثيف وإرسال .
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين أمكن التنصت على حديث الشخص المستهدف وان كان هاتفه مغلقا وبالتالي يمكن الاستماع لما يدور في الاجتماعات ولو كانت ثنائية .
والأخطر من هذا تقنية الشبح التي لاتعرف الحجب الأرضية فبامكانها معرفة ما يدور خلف الأبواب بالصوت والصورة .
كذلك تستخدم الأجهزة في تحديد مكان الهدف وتحركاته وبالتالي يسهل تعرضه للاختراقات الأمنية وربما قتله كما حدث للتاشط الفلسطيني المهندس .
نظام حكم البشير على علاته إلا انه تمتع بقدر من الحس الأمني في سنواته الأخيرة .. ذلك بعد اكتشاف شركة اجنبية مرتبطة بجهاز مخابرات عالمي تعمل في مجال الاتصالات بالسودان وتتنصت على محادثات المسؤولين .. فاضطروا لاستخدام رموز هاتفية عوضا عن الأرقام .
نخلص إلى ان شاغلي المناصب العليا السيادية والتنفيذية والتشريعية والعدلية والقضائية والنظامية لابد من تثقيفهم أمنيا حفاظا على أمنهم الشخصي وأمن الدولة .
وبالله التوفيق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق