أعمدة ومقالات

رسالة عاجلة إلى نائب رئيس المجلس السيادي .. الفريق أول محمد حمدان دقلو.

🔊 نداء الهامش 🔊

مناطق التماس وضرورة تعزيز التعايش السلمي

الدكتور/ عبدالوهاب عبد الفضيل

إن العلاقة بين شمال السودان وجنوبه هي علاقات ضاربة الجزور في أعماق التاريخ  ولها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ، وكذلك علاقات التعايش وحسن الجوار وتبادل المنافع من أقوى تلك العلاقات ، حيث التمازج والمصاهره والتأخي ، كما أن قيام المؤتمرات السنوية للتعايش السلمي ظلت سمة مميزة لتلك العلاقات خاصة وأن خط التماس بين دولة السودان ودولة جنوب السودان به مميزات هائله  وعظيمة  إذا تم العمل على استقرار هذه المناطق بمشروعات مشتركة تعزز التواصل ولاسيما أن مناطق التماس تمثل ثلث سكان الدولتين وفق دراسات إحصائية وبها كل  حقول النفط المنتجة وبها  65% من قطاع الزراعة الألية  ونحو 85% من قطاع الصمغ العربي   و نحو 75% من قطاع الثرورة الحيوانية  ( 85 مليون راس ماشية ) إضافة الثروة الغابية ومصادر  المياة الحية من أنهار وأودية وخيران جارية بجانب  المعادن النفيسة  والمعادن الاستراتيجية ، فالعلاقات الاجتماعية ظلت راسخة ومتماسكة  طيلة أيام الحرب الأهلية رغم الجراح الكبيرة  والخسائر الهائلة في الأرواح والأموال ، وعندما تم  توقيع اتفاقية  السلام  استبشر أهل التماس خيراً  وظل مواطنو هذه المناطق يتطلعون إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى السياسية ، كما إنهم يتطلعون إلى رتق النسيج الاجتماعي وإزالة  اثار  الحرب .. وللأسف الشديد حدث الانفصال والذي لم يكن في حسبان الكثيرين ، فكان سريعا ولم يكن تدريجيا  وتم تطبيقة بصورة حرفية فيها كثير من التعقيدات والمشاكل  بل تحول كل حزام التماس إلى ميدان للحرب والاقتتال ، وحدث تمزيق كبير للعلاقات الاجتماعية وضياع المزيد من الأموال و المقدرات والممتلكات وزهقت العديد من الأرواح وتوقفت التنمية وكل الخدمات الضرورية  ..فالرسالة للفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي ضرورة إقامت وتعزيز مشروعات التعايش السلمي بهذه المناطق وإقامت ملتقى جامع لمناطق التماس ليخدم غايات سامية تصب في مصلحة الشعبين من خلال العمل الشعبي لجسر الهوة في الثقة بين البلدين عبر الحوار الثقافي الاجتماعي والدبلوماسية الشعبية  ، ولاسيما تعمير المشاريع والأسواق المشتركة وتسير قوافل الدعم والمؤازره  والعمل على تحقيق الاستقرار المنشود وبلوغ المصالح العليا للشعبين ، تاتي هذه الرسالة لدوركم الكبير في الوصول إلى مراحل متقدمة في ملف السلام مع الحركات المسلحة ولا سيما النهايات السعيدة التي بزلتموها في ملف  الحرب بدولة الجنوب بإقناعك رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت ونائبة مشار بطي صفاحات خلافهما من أجل إنسان الجنوب مما أنعكس هذا الأمر ايجابيا على استقرار دولة الجنوب   ،  مع العلم أن جل  المبادرات التي تمت في فترات سابقة ظلت تتجاوز أهل مناطق التماس ، فكانت مبادرات رغم أهميتها ينقصها التنسيق مع فئات المجتمع المعني  المقيم فعلاً في ذلك الحزام ويجب أن  تعزز  برنامج التعايس السلمي بنشر ثقافة السلام وتقوية وتعزيز السلم الاجتماعي والثقافي  ، وبناء تنمية اقتصادية متوازية تستوعب احتياحات الشعبين  ولاسيما تنمية الاستثمارات الاقتصادية المشتركة  في مناطق الحدود  وإنشاء مدن وقرى وأسواق ومعابر   وتعزيز مبدأ الحدود المرنه بين الشعبين بجانب  توفير الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والمياة والزراعة  بغية استقرار سكان التماس للحد من الهجرة إلى المدن ، مع استنفار رجال الإدارة  الأهلية والعلماء المتخصصين في الإدارة  والزراعة  وإنشاء مراكز البحث العلمي وتعظيم دور منظمات المجتمع المدني الوطنية والمنظمات التطوعية لتعزيز مشروعات التعايش السلمي بين الشعبين

الوسوم

تعليق واحد

  1. ماشاء الله تبارك الله
    دكتور عبدالوهاب
    ليته يجد العنايه من سعادة الفريق دقلو وحكومته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق