تقارير

د. طارق : الفرع المخصوص / سر التميز

دكتور / طارق محمد عمر

الخميس 16 شعبان 1441 – 9 أبريل 2020

كل الأدلة من شهادة شهود ووثائق ومستندات تشير إلى تميز جهاز امن السودان عندما آل للشؤون الداخلية ( وزارة الداخلية ) في الفترة من 1942 — 1978 .. وبطبيعة الحال لم يكن ذلك من قبيل محاسن الصدف .

منذ إنتصار جيش كتشنر على مجاهدي الثورة المهدية 1898 أتيحت فرص عمل عديدة في السودان  للشباب البريطاني .. في الخدمة العامة المدنية والعسكرية برواتب ومخصصات مغرية .. كان العمل في السودان يمثل حلما للشباب الانجليزي .. وإزاء ذلك وضعت شروط قاسية للفوز بوظيفة في السودان منها الحصول على درجة علمية متميزة من جامعتي أوكسفورد اوكامبريدج  او الكلية العسكرية سانت هيرز .. اذن اصبح الاهتمام بالكيف لا الكم .. ثم اشترطوا ان يكون المتقدم للوظيفة من اسرة كبيرة وعريقة ولها مكانا مميزا في المملكة البريطانية وبصمات واضحة  في مسيرتها .. واضافوا حسن الخلق واللياقة البدنية وخسن المظهر .. وبعد الفوز بالوظيفة وحضور المختار للخرطوم يقضي فترة تدريب عملي واختبار قبل التثبيت في الوظيفة .. وهو يعلم ان ارتكابه لاية مخالفة قانونية قد تطيح به من الوظيفة .

ذات الفكرة طبقت في السودان لاختيار المتقدمين للخدمة العامة المدنية والعسكرية برواتب و مخصصات مغرية تحقق رفاها ووفرة وموقع اجتماعي متميز .

كان شباب السودان اذ ذاك على مستوى راق من العلم والثقافة .. وقد تمكن بعضهم من اجتياز امتحان السكرتير الاداري واستوفى الشروط السلوكية والصحية والعائلية ففاز بالوظيفة .

الذين تم اختيارهم للعمل في السلك الشرطي الحقوا بمدرسة تدريب البوليس والإدارة  .. وبعد التخرج تم اختيار الأكثر تميزا لقسم البحث الجنائي وتلقوا دورات تدريبية نظرية وعملية داخل السودان وفي بريطانيا ( اسكوتلاند يارد ) ومستعمرة الهند .

عندما قرر المستعمر تكليف الشرطة بمهام الأمن والمخابرات في العام 1942 وقع الاختيار على أكثر الضباط والأفراد تميزا في الأداء والسلوك من العاملين في حقل المباحث  الجنائية ( خلاصة من خلاصة وخيار من خيار من خيار ) كان في مقدمتهم المقدم / بابكر الديب والرائد / إبراهيم حسن خليل وآخرين  .. ثم تلقوا تدريبات في مجالات الأمن والمخابرات على يد خبراء انجليز قدموا من بريطانيا و مستعمرة الهتد ونيحيريا  .. بعدها ابتعثوا للتدريب المتخصص في كل من انجلترا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية .. ثم شجعوا على تعلم اللغات الأجنبية  والثقافة العامة .

الآن تقرر ايلولة مهام الامن الداخلي لوزارة الداخلية فهل يعيد التاريخ نفسه وننجح في تكوين جهاز للأمن الداخلي بذات المواصفات  تتصدره هيئات للأمن السياسي والاقتصادي ومكافحة العملاء و الجواسيس  وهيئات أخر ؟ .

أتمنى ذلك .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق