إقتصادتقارير

تغيير العملة هل هو مفيد للاقتصاد والناس؟

رفعت اللجنة الاقتصادية لقوى إعلان الحرية والتغيير مقترحاً يدعو لتغيير العملة بدعوى معالجة الأزمة الاقتصادية حسبما يقول المقترح. ويشير المقترح لثلاثة أسباب يرى أنها تستدعي التغيير، الأول معرفة حجم الأموال بأيدي الناس ليتسنى فرض الضرائب عليها، والثاني إدخال الأموال لداخل النظام المصرفي ليتمكن الجهاز المصرفي من تمويل المشروعات، والثالث محاربة تزوير العملة.
أقول وبطريقة مباشرة أن هذا المقترح غير علمي وغير عملي، وهو غير مفيد لا للإقتصاد ولا لمعاش الناس. أول خلل يعتري هذا المقترح هو الإعتقاد بأن الأوراق الورقية الموجودة في أيدي الناس وفي خزائنهم هي المحرك للاقتصاد، طبعاً هذا خطأ لأن هذه تسمى النقود بمفهومها الضيق M1 وتشمل العملة الورقية والمعدنية لدى الناس او في خزائن بالبنوك. ولكن هناك النقود بمفهومها الواسع M2 والتي تشمل بالإضافة للعملات حسابات التوفير والصناديق المشتركة. وهناك النقود بمفهومها الأوسع M3 وتشمل بالإضافة لما تقدم الودائع طويلة الأجل وأموال سوق المال في شكل أسهم وسندات والمخزونات التي تمثل مدخرات للأفراد. هذا يعني أنه من الممكن أن يكون هناك شخص غني جداً وليس بيده أي أوراق نقدية سودانية، أمواله في شكل ذهب ودولارات وعربات فاخرة في معرضه وعقارات وأراضي. إن تغيير العملة لن يصل لهذا الشخص بأي حال من الأحوال ليتسنى حصره ومتابعته.
السبب الثاني الذي يقول به القائلين بالتغيير وهو إدخال المال للنظام المصرفي ليتسنى توظيفه لتمويل التنمية، الرد عليه بسيط جداً وهو ما الذي يمنع الناس من سحب أموالهم مرة أخرى بعد أخذها للبنوك لتغييرها بالجديدة؟ سيقولون نضع قيود على السحب، هذه وصفة جربتها الإنقاذ في بداية التسعينات وكانت وبالاً على النظام المصرفي لأن الناس فقدت ثقتها فيه. إن أكبر محفز للتعامل مع البنوك هو حرية السحب والايداع في أي وقت وأي مكان، وهذا توفره الصرافات الآلية وأنظمة الدفع الالكتروني وليس حجز أموال الناس جبراً. والتمويل للتنمية يتم عن طريق صناعة النقود بواسطة البنوك عن طريق الإئتمان، وهو أهم من الأوراق النقدية المتداولة. إن البنوك تمول بأضعاف ما لديها من ودائع ورأس مال استناداً للثقة فيها وضمان البنك المركزي لها.
الحجة الثالثة المتعلقة بتزوير العملة هي حجة واهية حقاً، المجموعات الاجرامية التي تم ضبطها مؤخراً تقوم بتزوير بدائي لأنها تستخدم الاسكانر وطابعة الليزر في استنساخ عدد من الأوراق النقدية، هي لا تستخدم أوراق خاصة أو مطابع متقدمة. الأوراق الناتجة عن هذا التزوير يسهل للمواطن العادي ناهيك عن المصرفي كشفها بسهولة.
فوق هذا وذاك فإن تكلفة التغيير هي 600 مليون دولار كحد أدنى وهو ما لا قبل بالاقتصاد السوداني به في الوقت الحالي.
ندعو الحكومة لعدم الالتفات لهذه المذكرة الداعية لتغيير العملة لأنها غير قائمة على أسباب مقنعة. والله الموفق.

د/ عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق