أعمدة ومقالات

قرار لجنةازالةالتمكين بحل منظمة الدعوة الإسلامية ومصادرة اموالها

 

الاثنين 13 أبريل  2020

عادل عبد  الحميد ادم  / المحامي – المدعي العام العسكري الأسبق

القرار الذي أصدرته لجنة إزالة التمكين بحل منظمة الدعوة الإسلامية و (استرداد ) مصادرة كل أموالها و حساباتها واصولها العقارية والمنقولة داخل السودان وخارجه. هذا القرار مثار مظان في قانونيتة وقابليته للتطبيق او بالاحرى قدرة اللجنه مصدرته وحكومة السودان باسرها على تطبيقه خارج السودان ، واما داخل السودان فانه فيما عدا الاستناد على قوة السلطان فان القرار حتما سيؤول إلى الالغاء بالاستناد إلى العدالة وحكم القانون و ذلك لانعدام حجته وفقر حيثياته.

 

مبتدأ فان للحكومة كامل الحق ان تبدئ ما شاءت من الملاحظات على أي امر لا ترضى عنه في سياسة المنظمة  او عن موظفيها بما في ذلك الامين العام للمنظمة بل ولها ان تطلب تغيره بوصفه يمثل حقبة سياسية معارضة لا ترضى عنها ، فالافراد إلى زوال وتبقي المؤسسة.

وكذلك مبتدأ نذكر بأنه وفقا لنص المادة(20) من قانون منظمة الدعوة الإسلامية لسنة 1990 يعتبر رئيس الجمهورية – حاليا رئيس مجلس السيادة – رئيسا فخريا للمنظمة وتوافيه المنظمة بتقرير سنوي عن نشاطها في العام المنصرم وبالتالي فان الحكومة على علم تام بكافة عمل المنظمة ونشاطها.

 

على ذلك يتساءل المرء ما اذا كانت لجنة إزالة التمكين قد اطلعت على قانون منظمة الدعوة الإسلامية وتعرفت على تنظيمها الاداري وخلصت الى عدم جدواهما في اجراء اية معالجة لأي سلبية تبدت لها الا بالحل والمصادرة ، كما يتساءل المرء ما اذا كانت اللجنة قد اخضعت قرار الحل والمصادرة الى تقديرات النتائج والمآلات على صعيد علاقات السودان مع العالم الاسلامي ودور السودان ومصالحه تجاه افريقيا والذي لم يكن يكلفه ادنى عناء وتتكفل به نيابة عنه منظمةالدعوة الاسلامية ام أن شاكلة هذه الموضوعات هي مما ينبغي (بله) مع الكيزان محمولا على الخلفيات الايدلوجية لآل البوربون.

 

منظمة الدعوة الاسلامية على الرغم من أنها تستند في مرجعيتها القانونية على قانون منظمة الدعوة الاسلامية لسنة 1990 فان طبيعة مهامها وتراتيبيتها الإدارية  وعلى وجه الخصوص مجلس الامناء والذي يتكون من شخصيات من عشرين دولة تمتد من اندونسيا شرقا الى موريتانيا غربا ومن جنوب أفريقيا جنوبا الى المانيا شمالا من وزراء سابقين و علماء وقادة رأي يحظون بالاحترام والتقدير ويعتبر وجودهم في المنظمة العامل الفاعل في تحفيز وحمل المؤسسات على  تقديم التبرع والهبات والزكوات.

 

فمجلس الامناء بتأثيره و وعلاقته وارتباطاته  هو مصدر مالية المنظمة ولا تتعدى مساهمة حكومة السودان منح ارض المقر والاعفاءات الجمركية والضريبية واما ما قيل عن تحويل العملة  فهو وان كاد يوجد نص قانوني يمنح المنظمةهذا الحق باعتبار ان الاموال كانت تدخل السودان ثم تخرج لتمويل المشروعات الخارجية فان لم يعد قائما منذ فرض الحظر على السودان وان بقي النص القانوني موجودا.

 

إن فعالية مجلس الامناء في جلب الاموال وانجاح مشروعات المنظمةداخل وخارج السودان هو الذي حدا بحكومة السودان لإصدار قانون خاص بالمنظمة منحتها فيه نفس الحصانات والاعفاءات التي تمنحها للمنظمات الدولية.

 

في جانب عدم قانونية قرار حل المنظمة فان المادة (7) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو منحت لجنة ازالة التمكين سلطة حل اي منظمة او جمعية او نقابة او اتحاد مهني اوطلاب او مؤسسة اذا كانت تمثل ذراع حزبية او سياسية او امنية.

فممارسة سلطة الحل تشترط ان تكون المنظمة بمثابة ذراع حزبية او سياسية اوامنية للمؤتمر الوطني وهذه المضامين تفترض المداومة والاستمرار في تقديم الاعمال الحزبية والسياسية والامنية للنظام الانقاذ، وليس الواقعة الفردية والمعزولة المستند عليها في القول بتسجيل بيان الانقاذ الاول في منظمة الدعوة الإسلامية ، وهي ان صحت كواقعة فانها لا تصلح قانونا في الاستناد عليها للايفاء بمتطلبات المادة(7) اعلاه لان الانقاذ وقتها لم تتشكل بعد لتكون المنظمة ذراع سياسي او امني لها.

 

*وفي جانب انتفاء قانونية وبالاحري دستورية قرار المصادرة ان المادة 61(2) من الوثيقة الدستوريه قد حظرت نزع الملكية الخاصة واذا كان مقتضي قانوني ومصلحةعامة تقتضي النزع فيجب دفع تعويض عادل وفوري.*

*كذلك حظرت هذه المادة مصادرة الأموال الخاصة الا بموجب حكم قضائي.*

فوفقا لنص المادة 61(2) من الوثيقة الدستوريه يعتبر  قرار (استرداد) على حد تعبير وزير العدل اصول واموال  المنظمة لمصلحة وزارة المالية قرار غير دستوري.

 

ثم باي حق تؤول الاموال المنقولة لوزارة المالية علما بانها اموال مصدرها الاصلي  من خارج السودان الهبات والتبرعات للعمل الخيري.

وقد نص قانون منظمة الدعوة الاسلامية على ان المنظمة تحل بموجب قرار من ثلثي مجلس الامناء وان اصول واموال المنظمة تؤول عند حلها الى اي منظمة خيرية.

 

واذا كانت لجنة ازالة التمكين  قد اصدرت قرار الحل والمصادرة لاموال وممتلكات المنظمة في الداخل والخارج  فهل تحسبت للجوانب القانونية والمالية المترتبة على هذا القرار فيما يتصل بحقوق وفوائد ما بعد الخدمة لعدد خمسة الف موظف وعامل يتوزعون في اكثر من 41 دولة!!.

 

يبين من ردود الافعال  التي وردت حتى الآن ان الادانة قد انعقدت بالكامل للقرار وان المنظمة قد عثرت مقر بديل  فقبل انقضاء اليوم  الثاني برزت جزر القمر  مستضيفة للمنظمة و بالتالي فان مشروعات المنظمة في أفريقيا  لن تضار قيد أنملة وان الذي سيضار هو السودان فهو الخاسر الوحيد لان علاقاته مع العالم الاسلامي ستؤول حتما الى خراب ،كما سينزوي دور الدبلوماسية الشعبية الذي كانت تمارسه المنظمة عن السودان في كامل مشروعاتهافي افريقيا.

وعلى ذلك لن تلبث وزارة الخارجية ان تجد نفسها في عزلة  كما سيتضرر انسان السودان بتوقف الدعم الذي تقدمه المنظمة لكافة مناحي العمل الخيري والإنساني بما في ذلك الدعم المباشر للأسر والايتام.

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق