أعمدة ومقالات

دكتور طارق محمد عمر … آدوار لينو / الأثر دليل المسير

الاثنين 20 أبريل 2020

صوت السودان :

دكتور / طارق محمد عمر

ادوارد لينو وور أبيي ولد يوم 7 فبراير 1946 بمنطقة أبيي من أسرة تنتمي لدينكا نقوك .. كان والده معلما بالمرحلة الاولية بابيي فدرس الأولية فيها .. ثم انتقل معه إلى مدينة بور والتحق بمدرستها الوسطى ومنها إلى كمبوني الابيض في المرحلة الثانوية .

كان ادوارد طالبا نجيبا وتمنى أن يصير محاميا لامعا مثل المحجوب وزروق واحمد سليمان .. التحق بكلية القانون جامعة الخرطوم فاستقطبه الحزب الشيوعي ( الجبهة الديموقراطية ) .
بعد المفاصلة الحامية التي وقعت بين الحزب الشيوعي ونظام مايو بسبب انقلاب 19 يوليو 1971 الذي دحر بعد ثلاثة ايام .. أصبحت العناصر الشيوعية محل مراقبة ومطاردة أمنية وتشريد من الخدمة وفصل من الجامعات .. وفي العام 1973 فصل الطالب ادوارد من كلية القانون فسافر إلى رمبيك وعمل معلما بالمرحلة الثانوية حتى العام 1975 .. هدات الاحوال فعاد للجامعة والتحق بكلية الاداب بعد استشعاره ملكة الكتابة نثرا وشعرا .
بعد التخرج عمل بالتجارة لفترة وجيزة ثم عين في هيئة التنمية الإقليمية .. وأصبح ناشطا في تحالف تطوير الريف .. وتواصل نشاطه مع الحزب الشيوعي .
كتب في عدد من الصحف والمجلات أبرزها نايل ميرور التي كانت تصدر بالإنجليزية والسودان الدولية .
انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان منذ تكوينها في مايو 1983 واصبح مسؤولا عن المكتب الأمني والسياسي وشارك في تكوين مكاتبها وخلاياها السرية .. ولاخفاء علاقته بحركة التمرد انضم للمؤتمر السوداني الإفريقي ( ساك ) وهو تجمع لمثقفي جنوب السودان .. وبرغم ذلك اعتقل 7 مرات دون تورط او دليل إدانة .
ما ان تمرد صديقه العقيد/ جون قرنق في العام 1983 حتى هرع ادوارد الى السفير الأثيوبي بالخرطوم / اسماعيل حسن وطلب منه الاتصال بحكومة بلاده لإرسال طائرة عمودية تقل قرنق المتواجد بمنطقة تيرقل على الحدود السودانية الإثيوبية وقد كان .
واصل ادوارد عمله التنظيمي والأمني والإداري في الحركة الشعبية وعين قائدا للمنطقة الواقعة تحت سيطرة الحركة بالنيل الأزرق ذلك في العام 1987 .. ثم قائدا لمنطقة كبويتا بشرق الاستوائية في العام 1989 .. وقائدا لغرب الاستوائية بين عامي 1990 — 1991 .. ثم التونج وواو وراجا .
كانت الحركة في عهده تستخدم أجهزة اتصال لاسلكية بعيدة المدى لتوجيه قواتها في مختلف المواقع وكثيرا ما اخترقتها استخبارات الجيش ومارست عليها حربا نفسية وملكتها معلومات غير صحيحة .. ولطالما تبودلت الشتائم بين الطرفين .
كلف ادوارد لينو بالعمل في مكاتب الحركة بالخارج فعمل في كل من المانيا والولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط ثم عين قائدا لجهاز المخابرات الخارجية الخاص بالحركة الشعبية .
بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل مع الحكومة السودانية توقع ادوارد تعيينه نائبا لمدير جهاز امن ومخابرات السودان إلا انه كلف بادارية أبيي ثم مسؤولا عن اللجنة الاشرافية المشتركة بين الشمال والجنوب .
بحسه الأمني استشعر وجود شخصيات شمالية تعمل على إفشال اتفاقية السلام والعودة لمربع الحرب .. وتحدث لقنوات فضائية مصرية عن هذا الامر وما قد يؤدي اليه من انفصال .. واتهم الاستخبارات العسكرية بمنارسة تدخلات سياسية ودعم المعارضات المسلحة لدول الجوار بما في ذلك جيش الرب الاوغندي .. واضاف بان لديه ادلة تثبت مايقول .
التقيته عقب الانفصال بشارع ألمك نمر بالخرطوم ولمته على الانفصال فقال لي : لا يوجد جنوبي واحد يؤيد الانفصال لكن مشكلتنا مع نظام الحكم والحزب الحاكم .. ومتى زالا ستجدوننا بينكم عبر مطار الخرطوم .
بعد وقوع الخلاف بين أبناء الجنوب والاقتتال بينهم أصبح ادوارد ناصحا للأطراف المتصارعة.. مستنكرا العنف والوحشية بينهم .
معلومات الداخل الرسمية :
1/ اختراق القيادة العامة وغرفة العمليات بواسطة ضباط من أصول اجنبية لصالح استخبارات التمرد .
2/ نشاط لستخباري كنسي لصالح المتمردين .
3/ تنسيق امني معلوماتي بين الحزب الشيوعي واستخبارات المتمردين .
4/انتشار واسع لعناصر استخبارات المتمردين في المدن والعاصمة الخرطوم مع إجادة التخفي والتنكر والتمويه .. واستخدام محلات بيع السجائر غطاء للنشاط .
5/ كوبا تولت تدريب عناصر المنظومة الأمنية للمتمردين .
6/ اكتشاف مجموعات تتبع لحركة التمرد قوام الواحدة منها 51 شخصا لإحداث مجزرة تستهدف النساء والأطفال بالخرطوم حال تواجد الآباء في العمل .
7/ اغلب السفارات الغربية تتجسس لصالح حركة التمرد .. اضافة للاستخبارات المصرية مع دعم خليجي وليبي .
تحليل وتقييم :
1/ ادوارد لينو كان وحدويا لأن أبيي نمثل نموذجا للتعايش والوحدة بين السودانيين ولكونه عاش أسعد وأصدق أيامه في معية تجار شماليين منهم محمد عبد الله الكرنكي ..
2/ الانتشار الواسع لعناصر استخبارات التمرد واجادة التنكر يؤكد تبني منظومة أمن المتمردين للمنهج الاستخباري الشرقي الذي ابتدعه السوفييت .. وبالتالي يكون التدريب قد تم على يد مدربين شيوعيين في الداخل وخبراء في كوبا وموسكو واديس أبابا والقاهرة . .
3/ تولي ادوارد لعدة مهام يؤكد انه كان بمثابة اليد اليمنى لجون قرنق وأنه موضع ثقته .
4/ تعيين ادوارد في عدد من المحطات الخارجية هدف لجلب الدعم المالي والعيني وأحكام التسيق الاستخباري وشن الحرب النفسية إعلاميا وسياسيا ضد النظام .
5/ وجود عناصر شمالية اعاقت الوحدة امر معلوم ومؤكد .. ذلك في إطار العمالة لجهات اجنبية .
غفر الله لادوارد لينو الذي انتقل إلى رحاب الدار الآخرة يوم الأربعاء 15/4/2020 بمستشفى بنغالور في الهند واتوقع اعتناقه الاسلام وفقا لافادة من د. ترابي في العام 2000 قال فيها : ان قرنق وبعض رفاقه اسلموا سرا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق