أعمدة ومقالات

مدونة الدكتور طارق : الجنرال دوستلير / دروس مستفادة

 

الأربعاء 28 أبريل 2020

ولد الجنرال الألماني / انطون دوستلير في أكتوبر من العام 1891 بمدينة ميونخ .. وبعد اكماله التعليم الأساس التحق بالكلية الحربية وتخرج ضابطا وارتقى في الرتب حتى صار لواءا وقائدا للفيلم 75 بالجيش الألماني النازي .

كانت المانيا حليفا لإيطاليا الفاشية في الحرب العالمية الثانية فزحف الفيلق 75 بقيادة انتون نحو الأراضي الايطالية لصد هجمات أميركا وبريطانيا وجيوش الدول الحليفة لهما وكشف العملاء و الجواسيس .

في العام 1944 ضبطت قوات الفيلق 4 ضباط و11 فردا تابعين لقوات الاستطلاع البحرية الامريكية .. وهم يهمون بتفجير نفق قطار يربط بين مدينتي اسبيزيا وجنوى الايطايتين حيث تقيم قوات الفيلق الألماني .. أمر الجنرال دوستلير استخبارات البحرية الألمانية بالتحقيق مع المتهمين المقبوضين فاقروا بالمخطط وادلوا بمعلومات إضافية مهمة .

رفع التقرير تلغرافيا لدوستلير فأمر باعدامهم رميا بالرصاص  .. ونفذ الأمر فورا  رقم رجاءات الضباط المقبوضين .

1945 احتلت القوات الأمريكية ايطاليا وقبضت على الجنرال دوستلير وحققت معه .. وجه له سؤال كيف اكتشفت ضباطنا ؟.فقال : لأنهم كانوا يتحدثون عن انتصارات أميركا وهزائم المانيا ..( من الإجابة يتضح أن دوستلير ضابط استخبارات عسكرية وأن الفيلق الذي تولى قياده كان متخصصا في الاستطلاع .. وأنه نشر المخبرين في ارجاء ايطاليا .. ولما شك في أمرهم أمر بمراقبتهم واختراقهم فقبضهم في حالة تلبس )  .. بالتاكيد ووجه دوستلير بصور رسائل التلغرافات الصاعدة والهابطة .. والتسجيلات الصوتية للمحادثات الهاتفية واللاسلكية .. وإذ ذاك كانت المخابرات البريطانية تتنصت على محادثات القادة الألمان وتترجمها وتملكها للجانب الأمريكي مع التحليل الاستخباري .

اعترف  الجنرال انتون دوستلير بالتهم الموجهة له وحكم بالإعدام رميا بالرصاص لمخالفته قانون لاهاي الخاص بحماية الأسرى .

تم ربطه بكامل زيه العسكري على عمود كهرباء وامطر بوابل من الرصاص ففارغ الحياة  بشجاعة نادرة وجلد .

نخلص إلى ان الاستخبارات البحرية الامريكية لم تبذل الجهد الكافي في تدريب وتأهيل عناصرها قبل تكليفهم بعملية التفجير ..  والراجح أنهم يتبعون للقسم الهندسي في الاستخبارات وعلى هذا الأساس تم اختيارهم دون مراعاة للجانب الاستخباري .

ما أصدره دوستلير من أوامر إعدام لم يراع فيه القوانين المنظمة لأحوال أسرى الحروب ولم يكلف نفسه يتشكل محكمة عسكرية لمحاكمتهم .. او احالتهم لمحكمة مدنية وهو الإجراء الا وفق .. كما انه تصرف مثل تصرفات الضباط المبتدئين .

قصة دوستلير تبين أن الاستخبارات الأمريكية تعمل وفقا للقوانين الدولية والمحلية السارية وقت الحدث .. وأنها تلم بكل كبيرة وصغيرة وتعرف كيف تصل لاهدافها .. لكنها تخطيء في بعض الأحيان . . وتلك طبيعة البشر .

الإسلام يحثنا على الإحسان للأسرى واطعامهم مما نحب ونشتهي ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا ) .

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق