أعمدة ومقالات

دكتور طارق محمد عمر يدون : كتشنر / فك الشفرة

دكتور / طارق محمد عمر

مرضت الثورة المهدية وتدهورت ثم احتضرت بفعل مخطط سرى اعدته المخابرات البريطانية انتقاما من الثورة المهدية ألتي قتلت 15 من أكفأ قادة جيوش الإمبراطورية البريطانية وختمتهم بغردون باشا .
الخطة تمثلت في ضرب حصار اقتصادي وعسكري ودبلوماسي على السودان واختراق النظام بشبكات من العملاء و الجواسيس .. وشق الصف الحاكم .. وإشعال الحدود بالقتال ..وشن الحرب النفسية .. وافساد أسر المسؤولين .. وحرمان أهل العاصمة والمدن من الوظائف العامة .. وإحداث فتنة بين النظام والقبائل المؤثرة .. وتحفيز ونشر الأوبئة والسموم ….الخ .

نفذ المخطط بصرامة بواسطة عملاء أجانب وسودانيين فأصبح المواطن جائعا مريضا وبائسا يرنو للخلاص .

بعد كسره شوكة المهدية في كرري تقدم على صهوة جواده نحو البوابة الشمالية لمدينة ام درمان الإدارية وخلفه جموع من الخيالة والمشاة .. استقبل بالزغاريد وايقاعات طبول النوبة من اهل ام درمان الذين وضعهم نظام الخليفة تحت ( المركوب ) دون ذنب جنوه .

قصد كتشنر سجن ام درمان ( سجن الساير ) وأطلق سراح المحكومين والمعتقلين السياسيين من أجانب وسودانيين .

بعدها أمر بجمع نوابه والقادة فأصدر عدة أوامر تمثل مفتاح الخطة السرية التي تسببت في زوال النظام .
1/ تفريغ العاصمة والمدن من اهل الريف واعادتهم إلى مناطقهم وقراهم على أن يوفر لهم الماء والأمن والصحة .. وتمسح لهم مشاريع زراعية صغيرة وامدادهم بالتقاوى وأدوات الزراعة .

2/ حفظ أعراض واموال وممتلكات المواطنين ومن يخالف ذلك يكون عرضة للعقاب .. وملاحقة القادة الفارين وأسرهم وتقديمهم للعدالة .

3/ فتح وتأمين الطرق الرابطة بين المدن والقرى ومد خطوط السكة الحديد وتركيب وتوصيل أعمدة واسلاك الهاتف والتلغراف .

4/ تنشيط التجارة داخل السودان وعبر الحدود .

5/ صيانة المرافق العامة بما في ذلك المدارس (كتاتيب العهد التركي) وزيادة عددها واستيعاب التلاميذ .

6/ إعادة المفصولين من الخدمة العامة ورد اعتبارهم.

7/ تخيير الأسرى الأجانب ( نحو 10 آلاف ) بين البقاء في السودان او المغادرة إلى بلدانهم .

9/ تشكيل المحاكم للنظر في مختلف القضايا .

10/ اتاحة الحريات الدينية والتعبدية لمختلف الأديان.

11/ توزيع المواد التموينية والغذائية التي اصطحبتها الحملة مجانا للمواطنين .

ذات الخطة التي ازالت النظام المهدوي تم تطبيقها سرا على نظام الإنقاذ ابتداء من العام 1990بواسطة أميركا .. وكشفها جهاز الامن مطلع 1994 وسلمها لمديره العام د. نافع علي نافع يدا بيد .. بيد انها سرت سريان النار في الهشيم تحت إشراف عملاء كبار وجواسيس .

الآن بدأ الحديث عن تولي المستر / نيكولاس هايسوم مهمة الإشراف على تقديم العون على إدارة البلاد .. عليه أرى انه سيخرج مفتاح الشفرة من جيبه ويسير على خطى كتشنر تحت غطاء مستشار .. مراعاة للتقدم العلمي والثقافي الذي انتظم السودان منذ الاستقلال .

بما ان نيكولاس شخصية مدنية فلن يحدث تعسف او عنف في فك الشفرة .. أما اذا حدثت مقاومة عنيفة فسيتم استدعاء قوات دولية لانفاذ القرار الأممي وقد يستبدل نيكولاس بحاكم عسكري مثلما حدث في العراق .

القطاعات المعارضة للقرار الأممي أمامها خيارين : اما الاستعانة بالعقل والحكمة والفطنة والدهاء والجهاد المدني او الفناء الشامل الذي لن يستثني أحدا من الأطراف المتنازعة والمواطنين المغلوب على امرهم .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا أتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق