أعمدة ومقالات

دكتور طارق محمد عمر يدون للتاريخ : الحكمة / قرارات مصيرية

دكتور طارق محمد عمر

الحكمة هي العقل وتدبر الحال واستشراف المال بموفور علم وخبرة .. وهى اسمى درجات العلم الإنساني .. ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .

في معسكره بمدينة الابيض رفض المهدي عرضا فرنسيا بالمساعدة ضد الانجليز الا انه رفض لكون الجهتان ملة كافرة .. بينما ابرم النبي الاكرم ميثاقا مع الروم .. وفرنسا حينها دولة كبرى تسيطر على امصار عدة بغرب وشمال افريقيا مما يجعلها متنفسا للدولة المهدية ومدخلا لأوروبا .. ومن عجب أن يسير الخليفة بسيره حتى اقتات الناس ماحرم عليهم .

علي دينار ركن إلى الخلافة العثمانية وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة بيد ماسونية يهود الدونما .. فقصفه الانجليز بالطائرات وزال سلطانه .

الأزهري رفض الانضمام لمجموعة الكومونولث المفيدة وانحاز لعدم الانحياز التي لاتسمن ولاتغني من جوع فاذا نحن نسير نحو المجهول .

عبود ورده تقرير يفيد يتجسس وعمالة بعض القسس الأجانب في الجنوب وهذه جريمة جنائية تقدر بقدرها ويعاقب مقترفها في شخصه .. لكن عبود طرد جميع القسس والرهبان الأجانب من الجنوب وغيره وسودن الكنائس .. فتامر عليه الغرب واطاح به .

الخمارات وبيوت الرذيلة والمراقص واندية العراة والمراهنات وكل محرم كان مباحا ولم يحرك شعرة في راس الحكام ..لكن عندما اعتلى المنصة طالب مراهق نال من بيت النبي ونكره الحزب الشيوعي .. الا ان الساسة نسبوه له وحرضوا الناس على مهاحمة دوره وحلوه وطردوا نوابه ولم يزعنوا لحكم القضاء .. ذلك انتقاما من الحزب الشيوعي الذي شارك عبود في الحكم وسرق ثورة أكتوبر وحكم الفترة الانتقالية .. كالراهن والتاريخ يعيد نفسه .

ترتب على ذلك تفجير ثورة مايو 1969 بتدبير من الحزب الشيوعي وروسيا ومصر .. فقتلت الالاف من الأنصار في أبا وودنوباوي انتقاما .

المخابرات الأمريكية خططت للتخلص من عبد الخالق ورفاقه فخدعته عبر عميل بترتيب انقلاب 19 يوليو 1971 فوقع في الفخ .

النميري اثر التظاهر باعلان التشريعات الإسلامية ونقل المحاكمات إعلاميا فاخاف الجوار وغضب الغرب فحرض عليه الأحزاب فأطاحت به .

الإمام الصادق تعامل ندا تحاه أميركا والغرب فاحجمت عن دعمه .. فاذا به يقرر التحالف مع ايران نكاية في الغرب .. فعملوا على اضعافه .

نظام حكم الإنقاذ 1989 أعلن الجهاد في جنوب السودان وتجاهل نصائح الملك حسين والأمير (الملك) سلمان بأن ذلك يجر غضب أميركا والغرب .. فكان ماكان من إفشال للتجربة .

قرار د. ترابي بالانسحاب من النظام منذ العام 1996 بعد ان تكشف حجم ومدى الاختراق الشامل لم يكن موفقا .. إذ انه غادر وفي معيته من يثق وترك العسكر والمغاضبين يتعلمون الزيانة على رؤوس اليتامى .. فانقلب عليها الإسلاميون استباقا للشارع وذهبت إدراج الرياح .

د. حمدوك دون مشورة لأهل التخصص والتجربة طلب عون الأمم المتحدة في إدارة الشأن الداخلي للبلاد فانقسم الناس بين مؤيد ومعارض .. ويقيني ان الجميع وضع الحكمة جانبا مما يهدد يشر مستطير .

اللهم نسألك اللطف بالبلاد والعباد والحكمة في القرار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق