مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : الأحزاب والتنظيمات / نوافذ الاختراق

 

الجمعة 15 مايو 2020

دكتور / طارق محمد عمر
يعاني السودان هشاشة أمنية منذ استقلاله في العام 1956 بما يشبه المرض المزمن صعب العلاج .. وتعد التنظيمات والأحزاب السياسية أحد اهم أوجه الاختراق .. فهي بلا استثناء لها جذور او امتدادات خارجية او ولاء لدولة او جهة اجنبية .
كذلك يعد تعسف الحزب الحاكم تجاه الكيانات المعارضة بتضييق خناقها اعلاميا وماليا وماديا مع المصادرة والاعتقال والتشريد الوظيفي سببا في الركون الى الخارج .
ضعف الثقافة الأمنية لدى الأحزاب الحاكمة والمعارضة يعد مدخلا رئيسا للاختراق خاصة فيما يلي الإلمام بالمخططات الخارجية المستهدفة للبلاد .
الحزب الشيوعي الذي عمل تحت لافتة الجبهة المعادية للاستعمار حتى بعد استقلال البلاد لعدم اعتراف الحكومات الوطنية به كحزب سياسي .. لم يجد حرجا من تقديم خدمة استخبارية للاتحاد السوفيتي وألمانيا الشرقية وبلغاريا ورومانيا وأثيوبيا في عهد منقستو .. الحزب الاتحادي في يد المنظومة الأمنية المصرية وعن طريقه اخترق القصر الجمهوري والوزارات السيادية .. حزب الأمة لا يجد غضاضة في التعامل الاستخباري مع بريطانيا .. البعث جناح العراق خدم بغداد أمنيا بإخلاص منقطع النظير .. الإسلاميون لم يجدوا نظام حكم يتوافق معهم في الفكرة والأهداف ليخدموه لكنهم اتقاء للضغط فتحوا خزائن أسرار البلاد للمخابرات الأمريكية ولم يحصدوا الا السراب .
لعلاج هذه الأوضاع المخلة بأمن الدولة لابد من إدخال تعديل دستوري يجرم تقديم خدمة أمنية لطرف خارجي تحت أي مسمى مع تنزيل ذلك على قانون العقوبات .
تحديد نسبة من الميزانية العامة لدعم الأحزاب بالتساوي لا فرق بين حاكم ومعارض على ان يقتصر الدعم على خمس أحزاب وفقا لحصادها الانتخابي .
لاتشريد ولامصادرة ولا اعتقال الا وفقا للدستور والقانون .
عقد مؤتمرات وورش ثقافية أمنية ووطنية لكافة التنظيمات والأحزاب السياسية مع المتابعة والرصد من قبل الاتساق الأمنية الرسمية .
هذا وبالله التوفيق .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق