أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : المتقاعدون / بر الكافر وعقوق المسلم

الدكتور / طارق محمد عمر

كلمة متقاعد تشمل كل من أحيل للتقاعد رغبة او كرها ومن بلغ السن القانونية لنهاية الخدمة .
من عجب أن يبر المتقاعد في الدول المتقدمة (النصرانية واليهودية) براتب شهري يكفيه ومن يعول من حيث السكن والغذاء والملبس والتنقل والعلاج وخدمات الكهرباء والماء وغاز الطهو والترفيه .. ويتخذ مستشارا ومرجعا في وظيفته السابقة .
السودان ومنذ استقلاله 1956 لم يول المتقاعدين اهتماما يذكر وقد وهن العظم منهم واشتغل الرأس شيبا .. المرتب الذي يتقاضاه المعاشي في بلادنا عبارة عن ( عطية مزين ) لاتسمن ولاتغني من جوع ..مآسي في كل بيت متقاعد وإذلال عند استلام العطية اول كل شهر .. بعضهم يموت في صف الصراف والبعض يتوه من منزله وقصص محزنة لا تعد ولاتحصى .
أما الاعجب فهم المتقاعدون بسبب التطهير الشيوعي في عهود خلت والمحالين للصالح العام في عهد ثورة الإنقاذ ( الإسلامية ) .. اغلبهم لم يبلغ السن القانونية للتقاعد الاختياري 12 سنة للعسكريين و14 سنة للمدنيين .. هؤلاء حرموا حتى من عطية المزين الشهرية والتحقوا بأعمال هامشية لاتليق بما نالوه من شهادات دراسية وخبرات معقولة .. شاهدت ضباط وضابطات وموظفين وموظفات احيلوا للتقاعد وهم في العشرينات من العمر .. وقلت لنفسي هل المدير الذي احالهم للتقاعد أهل لمنصبه ويدرك حجم مهامه ام ان التعيينات تأتي كيفما يكون ؟.
المدير بمثابة الوالد في البيت .. يتفقد ويوجه وينصح ويعفو ويصفح لأنه مربي ثم قائد .. إن الفصل من الخدمة أشبه بطرد الوالد لابنه من المنزل .
عندما أحلت للتقاعد ضمن مجموعة من أكفأ وانزه الضباط في العام 2002 حضرت سيارتان تتبعان لسفارة غربية تقودهما فتاتان اجنبيتان فلما راينني أخرجت لي إحداهما لسانها والأخرى وضعت قبضة يدها اليمني على كفها الأيسر مع التحريك وهذه في العرف السوداني تسمى ( كية ) وتستخدم للاغاظة .. لحظتها ايقنت بان قرارات الاحالة للتقاعد دون اسباب موضوعية وقانونية تقف خلفها مخابرات اجنبية .. فانظر لحجم الاختراق والخيانة الوطنية .
إن هذا السودان لن ينصلح حاله إلا بإصلاحات جذرية تميز الخبيث من الطيب .. تؤسس على دستور مرتضى وقانون عادل يحقق الامن الوظيفي ويعطي كل ذي حق حقه .
وبالله التوفيق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق