مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق / مخابراتنا العامة / صفحة جديدة

الأربعاء 20 مايو 2020

دكتور / طارق محمد عمر :

تناولت وتداولت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أمس الاثنين 18/5/2020 خبر اعادة صلاحيات الجهاز في القبض والتفتيش والاعتقال والاستجواب وفقا للقوانين السارية .. وهو امر مهم بالنظر للاحوال الامنية المتردية والقاء كامل العبء على كاهل الشرطة وحدها .
وكان قرار تقليص صلاحيات الجهاز بسبب الهجمة الإعلامية الشرسة التي واجهته .. متهمة إياه بانتهاك حقوق الإنسان والاصطفاف خلف نظام الحكم السابق .
لكن مدى حقيقة تلك التهم وما اسبابها ومن يقف وراءها .
ابتداء علينا أن نعلم ان المؤسسات العسكرية تعمل على صهر منسوبيها في بوتقة فكرية ونفسية واحدة وتخلصهم من كافة الانتماءات المجتمعية والسياسية .. ليصبحوا يدا واحدة لحماية البلاد وتحقيق أمن المواطن والضيوف الأجانب .. وفي سبيل هذه الغاية تهون الارواح .
هنالك اسباب عدة ساعدت في دمغ الجهاز بتهم غير حقيقة .. منها عدم اتباع الإجراءات القانونية السليمة في العديد من حالات الاعتقال والتفتيش والضبط والتحريز .. كذلك عدم تحديد مكان معين ومعروف لتنفيذ الاعتقال .. حتى تتمكن أسرة المعتقل من زيارته والاطمئنان على احواله مثلما يحدث في أقسام الشرطة .
في العادة يكون المعتقل سببا للمخاشنات خاصة اذا كان من مترددي المعتقلات واكبر سنا من المتخري وأكثر علما وثقافة وتجربة .. واستفز المتحري بألفاظ او استخفاف ونحو ذلك.. وهذا يعود لعدم إعداد الجهاز لمتحرين متخصصين متلما هو حادث في الشرطة .
قرارات مصادرة الصحف وايقافها من العمل وكثرة استدعاء الصحفيين واعتقالهم واستجوابهم عوضا عن الاستفادة من معلوماتهم وقدراتهم الجمعية والتحليلية .. أساء كثيرا للجهاز .
بلا ريب فإن مصدر الشائعات المشينة لعضوية الجهاز تتمثل في أجهزة مخابرات اجنبية تضايقت من عمليات المراقبة والرصد وكشف مخططاتها بواسطة اعضاء المخابرات .. كذلك التنظيمات والأحزاب المعارضة التي تسعى دوما لتغيير النظام الحاكم سواء كان ديمقراطيا او عسكريا .. وتعتبر الجهاز جهة رقابية تحد من تطلعاتها .
في العام 1985 كنت طالبا حامعيا وسمعت واطلعت على مجمل ما كتب او شاع من اتهامات طالت عضوية جهاز امن الدولة في عهد الرئيس النميري .. ولحداثة سني وقلة خبرتي صدقت كل ما قيل .. حتى بعد ان دلفت لرئاسة المخابرات ضابطا حربيا في العام 1991 .. كنت متوجسا من ضباط أمن الدولة وادقق في أقوالهم وافعالهم وأنظر للأثاث والجدران بريبة .. لكن أشهد الله اني ما وجدت فيهم غير حسن الخلق والكرم والأدب الجم والتفاني لنصرة السودان .. علمونا واهلونا واورثونا خبرات نادرة .. اهتموا بمظهرنا ومخبرنا وحاسبونا على أخطائنا بحكمة أبوية .. لله درهم .
أتمنى ان تنتبه رئاسة المخابرات لنشر الثقافة القانونية وسط الضباط والأفراد .. وأن تحدد مكانا معلوما للاعتقال والتحري والتحقيق والمحاكمة وأن تكفل كافة الحقوق الإنسانية والقانونية للمعتقل ذلك انه متهم والمتهم بريء حتى تثبت إدانته .
وقل اعملوا .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق