أعمدة ومقالات

التمكين المقصر للأجل !

بقلم إبراهيم عثمان

 

الخميس 21 مايو 2020

باعتراف ابراهيم طه أيوب والمرحوم فاروق أبو عيسى وخالد سلك اختارت أحزاب الفكة اليسارية تطويل الفترة الإنتقالية لعلمها بانعدام فرصتها في الفوز في الانتخابات، ولهذا اختارت التمكين الانتقالي لأنه فرصتها الوحيدة لممارسة سلطة تفوق حجمها كثيراً، ولكي تتمكن – مع طول مدة الحكم- من تحجيم خصومها من الإسلاميين والأحزاب التقليدية وهندسة انتخابات على مقاس اليسار، ولهذا تتجنب تماماً سيرة الانتخابات . هل أخطأت أحزاب الفكة اليسارية بهذا الإختيار أم أصابت، هذه محاولة لجرد الأرباح والخسائر :

أرباح :
⁃ فرصة للتمكين للأشخاص والأفكار لأقصى حد بدون انتخابات . ومن خلال التمكين في مؤسسات الدولة يمكن تسبيب المصاعب للمنافسين، وحتى لأي حكومة منتخبة غير مرضي عنها.
⁃ الاستفادة من بريق السلطة وامكانياتها في جذب الأنصار .
⁃ الاستفادة من الإعلام الرسمي .
⁃ التمكن من إضعاف الخصوم إلى أقصى حد ممكن .
⁃ التمكين الاقتصادي.
⁃ التسلل إلى الأجهزة النظامية.
⁃ تكوين صداقات من موقع السلطة مع أطراف خارجية يمكن أن تدعم .
⁃ إمكانية استمالة بعض الأجهزة النظامية والتحالف معها لتشكل الظهير العسكري الموثوق.
⁃ هندسة العملية الانتخابية بطريقة تعظم المكاسب.
⁃ مصادرة العملية العدلية بواسطة السياسيين واستخدامها لاستهداف الخصوم.
⁃ تجاوز صلاحيات الفترة الانتقالية وحسم بعض القضايا المختلف عليها .
⁃ التمهيد المتأني للمؤتمر الدستوري وهندسة الأمور للتحكم في مخرجاته.

خسائر :
⁃ التمكين للأشخاص يلغي مفعول ذم التمكين السابق، فأي تبرير للتمكين سيبرر للسابقين، وأي ذم سيصيب الممكنين الجدد .
⁃ التمكين للأفكار سيتسبب في تقليل الشعبية، فهذه الأحزاب أصلاً تقزمت بسبب هذه الأفكار الشاذة المنبوذة .
⁃ التمادي في التمكين اليساري والمبالغة فيه سيثير حفيظة أطراف أخرى في قحت ولن تتعاون مع فكرة تطويل الفترة الانتقالية لأنها تعلم بأن التطويل يستهدفها بالأساس .
⁃ تعيين المحاسيب والأصدقاء، وفي ظل قلة عدد اليساريين، سيؤدي إلى عدم الإلتزام بشروط الكفاءة، وبالتالي التدهور في كافة المجالات.
⁃ بريق السلطة مع كر الأيام يفقد جاذبيته خاصةً إذا صاحبته اخفاقات كبيرة تلغي مفعول الوعود الكبيرة .
⁃ الإعلام الرسمي بمخالفته للذوق العام سينفِّر نسبة كبيرة من المخمومين .
⁃ مواجهة التوقعات والتطلعات العالية للجمهور الموالي في مقابل عدم تحقيقها بل عدم القدرة على منع الإنهيار وتثبيت الوضع على ما كان عليه .
⁃ الخصوم سيستفيدون من اخفاقات الحكام في تحسين موقفهم، فمهما كانت قوة الخم، ستحدث المقارنات وسيخسر الطرف الحاكم نتيجتها.
⁃ طول المدة سيؤدي إلى ظهور الخلافات بين الحكام على خلفية التنازع على المواقع والصلاحيات
⁃ المسؤولية الكاملة عن أي اخفاقات .
⁃ خسارة أعداد كبيرة من الجمهور المخموم بعد انتهاء الزخم الثوري.
⁃ تطويل فترة بقاء العسكر في السلطة، وبالتالي تطويل فترة عدم التحكم الكامل في كل أجهزة الدولة. وبالتالي السعي إلى استجلاب الوصاية الأممية لتحقق التوازن المطلوب، وبالتالي استعداء الأجهزة النظامية، وإعدام فرصة الحصول على قوة نظامية حليفة، وتصعيب التسلل إلى الأجهزة النظامية والتمكن داخلها، وبالتالي الإنكشاف أمنياً وشعبياً، لعدم تحمس الأجهزة النظامية لحماية الحكومة من الغضب الشعبي، ولزيادة الغضب الشعبي بسبب ثبوت عمالة الحكام المحتمين بالوصاية .
⁃ السيولة التي تطبع الفترات الانتقالية ستتيح فرصة لخصوم اليساريين لتنظيم صفوفهم، وذلك سيدخل الحكام في ورطة الاختيار بين التعامل العنيف والتنكر للشعارات، أو ورطة التعرض لهزات كبيرة بسبب العمل المعارض. والتعامل العنيف سيكون عبر لجان البلطجة وذلك سيقلل الشعبية.

من الواضح أن السعي الحثيث لتطويل الفترة الانتقالية من أجل أهداف تخص أحزاب الفكة اليسارية سيحقق عكس المراد منه، فالطمع الزائد، والعملقة الكاذبة، والتمكين الشره، والإقصاء والإنتقام المكشوف بلا سند من القانون، والأداء البائس للوزراء/النشطاء، وتجيير الفترة الانتقالية لمصلحة أحزاب الفكة اليسارية ولو على حساب شركائها في قحت، ومصادرة القانون، واستجداء الوصاية الأممية، والفشل في كافة المجالات، كل هذه الأشياء وغيرها ستكون بمثابة مفردات خطاب الثورة على قحت، ذلك الخطاب الذي كتبت أحزاب الفكة اليسارية كلماته وجمله كلها وبأقصى درجات الحدة، ولم يبق للثوار شئ سوى انتقاء أهم الجمل للبيان، فلا بيان يمكن أن يستوعبها كلها، فهي تكفي لثورتين أو أكثر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق