أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : ثورة مايو / رؤية أمنية

الدكتور / طارق محمد عمر

كلمة ثورة مشتقة من حالة الثور الهائج والبعض يشبهها بالعاصفة التي تقتلع وتحطم جل ما يجابهها فتقعد ملومة محسورة .
انقلاب 25 مايو 1969 كان عملا مخططا ومدبرا من قبل حكومة جمال عبد الناصر المصرية وعمرها اذ ذاك 17 عاما في الحكم .. وقد كلفت استخباراتها العسكرية بترتيبات الانقلاب داخل السودان مستغلة تواصلها مع استخبارات الحزب الشيوعي السوداني .. حينها كان الانقلاب الناصري في حوجة لحاضنة سياسية تشد ازره في المجتمع السوداني .. فاستغلت سانحة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان ليصبح هو الحاضنة إلى حين .
إن وصف عبد الخالق محجوب للضباط القوميين العرب بقيادة نميري بالبرحوازية الصغيرة كان وصفا صحيحا لأن ناصر وعسكره هم كذلك .. ويبدو أن عبد الخالق اكتشف الأمر بعد هدوء العاصفة وفوات الأوان .. وهو معذور لصغر سنه ومحدودية تجربته السياسية والأمنية .
إن التعامل الثوري تجاه طائفة الأنصار والإسلاميين أدى لعزل النظام سياسيا ومجتمعيا .. أما قرارات التأميم والمصادرة التي طالت الشركات الأجنبية والوطنية زادت من عزلة النظام عالميا واربكت مسيرة الاقتصاد السوداني المبني على نمط المدرسة الاقتصادية المختلطة .
قرار الفصل من الخدمة العامة المدنية والعسكرية تحت بند التطهير كانت وبالا على البلاد إذ انها استهدفت أهل الخبرة والكفاءة .
تكوين جهاز أمني جديد ( الامن القومي ) كان فيه إشعار للشرطة وجهاز الامن العام بعدم ثقة النظام والحزب فيهما .. وكان الاوفق دعم الأمن العام بشريا وماليا وعينيا للاستفادة من خبرته الطويلة الممتازة .
صحيح ان وجود خبراء امن سوفييت في رئاسة الأمن القومي أدى لتجسسهم على البلاد إلا ان الارتماء في أحضان الغرب جعل من الجهاز مجرد مصدر نشط لمعلوماته .
ضم جهازي الامن العام والقومي في جهاز واحد تحت اسم جهاز امن الدولة كان مخططا غربيا لابعاد الجهاز عن الحقل القانوني الذي يضع نهايات قانونية للقضايا الامنية فيهدد عملاء وجواسيس الغرب .
تأسيس إدارة الامن الاقتصادي لتهض بمهام شرطية لم يكن موفقا لأن الأصل تعقبها للعملاء والجواسيس المتخذين من النشاط الاقتصادي غطاء لعملهم .
استدراج الجهاز للخروج من مهامه الأمنية إلى مهام تنفيذية كان مدبرا للإطاحة بنظام مايو .
هذا .. وفوق كل ذي علم عليم .
د. طارق محمد عمر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق