أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : عملية باب العزيزية / تقييم استخباري

الخميس 28 مايو 2020

الدكتور / طارق محمد عمر
باب العزيزية منطقة تقع جنوب العاصمة الليبية طرابلس .. شيد فيها العقيد / القذافي قلعة حصينة لحمايته وأسرته من اعتداءات داخلية وخارجية محتملة .. فللرجل أعداء كثر . تم تجهيز القلعة بكل وسائل الراحة والرفاه والخدمات .. وبها إنفاق سرية تسلك عند الضرورة للهرب .
منذ العام 1972 أخذت العلاقات السودانية الليبية في التدهور بسبب التوجه الغربي لثورة مايو عقب فشل الانقلاب الشيوعي في 22 يوليو 1971 .
اوى القذافي المعارضة السودانية ودعمها بالتدريب والمال والسلاح والغذاء والكساء والعلاج والنقل .. وأرسل مجموعة لتفجير خزان الدمازين .. ومجموعات أخرى لاغتيال المسؤولين .. ووضع الألغام البحرية في الممرات المائية للسفن السودانية .. مع سيل من الاتهامات والاساءات عبر وسائل الإعلام .. وكانت الخاتمة قصف طائرة ليبية لمبنى الاذاعة في ام درمان ومبان محيطة بها .. كان ذلك في مارس 1984 .
قرر نميري الانتقام من القذافي واستهدافه بالقتل داخل مقره بباب العزيزية .
تم توجيه مجموعة عسكرية خاصة لتدريب عدد من المعارضين الليبيين المقيمين في السودان التي ( كانت تحت قيادة السفير الليبي المعارض / محمد ابراهيم المفريق ) .
تمت التدريبات على مجسم يشبه القلعة في فترة وجيزة .. وتمت مساعدة القوة في التسلل إلى الأراضي الليبية عبر عدة دول .. نجحت عملية التسلل ل 17 من المجموعة عدا قائدها محمد الحواس الذي ضبط على الحدود التونسية وتمت تصفيته ( بالتأكيد قتل بعد استجوابه ) .
في شهر مايو 1984 تسللت المجموعة لمنطقة قريبة من باب العزيزية واستأجرت شققا سكنية .
قبل ساعة من بدء العملية احتمى البعض بمباني لمعرض ينتظر افتتاحية بواسطة القذافي بينما اختبأ الآخرون داخل أوعية نفايات حديدية .. بادر الحرس الرئاسي بإطلاق أعيرة نارية باتجاه بعضهم اثر شكه في امرهم .. حينها تم تهربب القذافي عبر احد الأنفاق الى خارج القلعة .. وبدات المعركة التي اسفرت عن مقتل جميع المهاجمين وبعض الحرس .
التحليل :
1/ الأعداد للعملية جاء متعجلا نتيجة لضغط من الرئيس نميري المتعطش للانتقام .
2/ لم توفر خرط تفصيلية توضح القلعة من الداخل ومقر القذافي والمداخل والمخاطر .
3/ لم يتم التنسيق مع جهات داخلية معارضة لتسهل تنفيذ العملية .
4/ كان على المجموعة وقف العملية او تغيير الخطة بعد علمها بضبط قائدها الحواس واعدامه .. ويبدو انه لم توضع خطة بديلة .
مقارنة العملية بترتيبات مقتل ابوجهاد :
أبو جهاد الوزير كان من أبرز قادة منظمة التحرير الفلسطينية .. وتعتقد إسرائيل انه متورط في عدة عمليات استهدفت أمنها الكلي .
كان أبو جهاد مقيما في تونس حيث مقر المنظمة .. حضرت سفينة إسرائيلية صغيرة الحجم وتوغلت ليلا في المياه الإقليمية لتونس .. ونزلت منها مجموعة قوات خاصة استغلت مراكب بلاستيكية مزودة بمحركات حتى وصلت البر .. بعيدا من الميناء .. كانت هنالك مجموعة تونسية مشاركة بتقديم الخدمات .. فصلت التيار الكهربايي من المنطقة .. احضرت سيارات دفع رباعي مزودة بسلالم توحي بانها تتبع لمصلحة الكهرباء .. استغلتها القوة الإسرائيلية .. استخدمت القوة الحيلة مع الحرس ثم سيطرت عليه .. توغلت للداخل وصعدت الدرج وكشفت ضوء قوي تجاه ابواياد الجالس بصالة منزله .. وامطرته بوابل من الرصاص من بنادق كاتمة للصوت واردته قتيلا .. انسحبت القوة بسرعة وعادت بذات السيارات وركبت القوارب وانطلقت نحو السفينة لتعود إلى إسرائيل منتصرة .. بينما اختفت السيارات وأعيد التيار الكهربايي .. لتصحوا تونس وقيادة المنظمة الفلسطينية على الفاحعة .
واضح ان الجهات الداخلية في تونس قامت بتقديم خرط للمنطقة ومنزل ابوجهاد للمخابرات الإسرائيلية لأغراض التدريب .
الفرق شاسع بيننا والعالم المتقدم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق