أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : عملية جبل يوما / الفدائي حين يمتحن

السبت 30 مايو 2020

الدكتور / طارق محمد عمر

بتاريخ 23/6/1983 وردت معلومات لإدارة الاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة تفيد باحتجاز متمردو جنوب السودان مجموعة من الرهائن الغربيين اعلى قمة جبل يوما المحادد للحدود الإثيوبية والكينية .. وان العملية بقيادة متمرد شيوعي يدعى/ باقان اموم وان وراءها نظام منقستو الشيوعي في اثيوبيا .. وأن المجموعة تستخدم لسلحة رشاشة خفيفة روسية الصنع .
يبلغ ارتفاع الجبل نحو 6000 قدم فوق سطح البحر ويطل على الأخدود الإفريقي العظيم ويعد أجمل بقاع السودان السياحية .. تحفه الغابات والاحراش التي تعيش فيها مختلف انواع الحيوانات الوحشية .
أعلى قمة الجبل توجد استراحة يعيش فيها راهب أمريكي يدعى هاسبل مع زوجته وأبنائه الثلاث كما توجد كنيسة صغيرة ومباني خاصة بدراسة وببيطرة الحيوانات البرية .. ومدرج طائرات طوله 250 مترا .. كان ضمن الأسرى بريطاني والماني وكندي وأمريكي يعملون في منظمة طوعية .
الخبر تسبب في قلق للرئيس الأمريكي ريجان والالماني والكندي والبريطاني وبدأوا في اتصالات هاتفية لاتتوقف بالرئيس النميري لإنقاذ الاسرى .
كون النميري لجنة من الفريق / عبد الماجد حامد خليل وزير الدفاع والفريق/ عمر محمد الطيب رئيس جهاز امن الدولة.. ورئيس الأركان وقائد الاستخبارات العسكرية واللواء صديق البنا قائد المنطقة الاستوائية .
تم وضع خطة شاركت فيها نخبة من كبار ضباط العمليات الحربية والقوات الخاصة .. وتم الاتفاق على ان يكون الهجوم راسيا باتجاه قمة الجبل مباشرة يتسع طائرات عمودية وطائرة بفلو تحت قيادة العقيد طيار / جباي .. وأن يقود قوات الاقتحام العقيد مظلي / عصام ميرغني طه .
تمت الترتيبات في سرية تامة وكلف العقيد امن / هاشم اباسعيد مدير فرع المخابرات الخارجية الذي كان مديرا لأمن الإقليم الجنوبي بالاتصال بقيادة المتمردين والدخول معهم في مفاوضات وهمية تصرف تفكيرهم عن العملية .. مع تنشيط مصادر معلوماته وسط القبائل الجنوبية وكذلك فعلت الاستخبارات العسكرية وبالطبع فقد تمت الاستعانة بصور فوتوغرافية لموقع الاحتجاز وللرهائن .. وتمت معرفة غرفة احتجاز الرهائن وغرف إقامة المتمردين .. وقد أسفرت اتصالات اباسعيد عن إقناع المتمردين بالسماح لزوجة واطفال الأمريكي اضافة للبريطاني المصاب بالملاريا بالمغادرة جوا إلى نايروبي .. حيث تم الاخلاء بطائرة تتبع للمنظمات الدولية .
تحركت القوات في سرية تامة وتموضعت في مدينة كبويتا انتظارا لساعة الصفر .
يوم 8/7/1983 ( 27 رنضان ) وفي تمام الساعة السابعة صباحا تحركت القوات جوا وفتحت الطائرات نيرانها على مواقع المتمردين لتمكيتن القوات الخاصة من الهبوط على المدرج واستلام المقار .. فر المتمردون تجاه إثيوبيا وقتل من قتل وأسر من أسر بينما استشهد أحد الأفراد المظليين .. وبعد دقائق هبطت طائرة عسكرية واجلت الرهائن إلى جوبا بينما أخلت طائرة أخرى القوات الخاصة وبقيت قوات المشاة مسيطرة على الجبل وكل المنشآت المحيطة به .
تم نقل المفرج عنهم إلى الخرطوم ومنها إلى بلدانهم وعمت الفرحة السودان والدول الغربية وكرم كل من شارك في العملية بواسطة الرئيس النميري .
تلك واحدة من الملاحم البطولية الخالدة في تاريخ الجيش السوداني وجهازنا الأمني .
نحن للسودان فدى فلتدم اتت أيها الوطن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق