Uncategorized

مدونة الدكتور طارق : مقتل فلويد / البعد الأمني

دكتور / طارق محمد عمر

يوم الاثنين 25 مايو 2020 وقع حادث قتل في ولاية مينيسوتا الامريكية .. القاتل شرطي ابيض يدعى / ديريك تشوفين .. والضحية زنجي اسمه / جورج فلويد .
وقع الحادث بعد تلقي الشرطة بلاغا هاتفيا من صاحب متجر يفيد بأن أحد الزبائن قدم له ورقة نقدية مزيفة من فئة ال 20 دولارا .. حضرت سيارة دورية الشرطة تحمل أربعة أفراد بينهم القاتل / ديريك .
وجدو فلويد يجلس داخل سيارته بالقرب من المتجر فانزلوه والقوا به أرضا على صدره لتكبيل يديه بالحديد .. بينما جثا ديريك بركبته على رقبة فلويد لافقاده القدرة على التحرك .. فأخذ فلويد في الصراخ وترجي ديريك لرفع ركبته .. لأنه لا يستطيع التنفس .. تدخل بعض المارة راجين من الشرطي رفع ركبته عن فلويد إلا انه لم يستجب واستمر هذا الوضع لسبع دقائق .. لفظ بعدها فلويد أنفاسه الأخيرة .. ذلك بحضور بقية العساكر الثلاث دون تدخل منهم بينما فعلوا كاميرات التصوير التي يحملونها وفقا للوائح العمل .
التحريات أفادت بأن الشرطي القاتل دونت في ملفه 14 مخالفة تشير إلى استعماله قدر مفرط من القوة وأنه عنيف ومتهور .. جورج فلويد يعمل حارس في نادي به مطعم وملهى لمدة 11 سنة ويعاتي مشاكل صحية في القلب والشريان التاجي وارتفاع في ضغط الدم وانه يتعاطى الخمر .. متزوج وأب لبنتين .. وقد فقد وظيفته بسبب الحظر المترتب على جائحة كرونا .
القاتل نفسه يعمل حارسا في أوقات فراغه بذات النادي الذي يعمل فيه فلويد .. وأن مالكة النادي لطالما طلبت منه التعقل في تعامله مع الزبائن وعدم الجنوح للعنف معهم .
بعض الصحف الأمريكية رجحت فرضية التآمر الخارجي ووقوف روسيا خلف الجريمة .. في إشارة لاختراق المخابرات الامريكية لمكتب الرئيس الروسي / فلاديمير بوتين بواسطة جاسوس ل 10 سنوات ثم تهريبه خارج روسيا .. وأن الروس لابد من أن يثاروا .
لكن الحقيقة مما من دولة على وجه الأرض خلا إسرائيل لم تشتكي وتتضرر من السياسة الخارجية الأمريكية المستندة على مبدأ القوة والقهر والخداع وارغام الشعوب والحكومات للاذعان لرغباتها .
الصين وعلى لسان رئيسها اتهمت أميركا بنشر فيروس كرونا وغاز السارين القاتل في مدينة ووهان النابضة علما وانتاجا .
إيران تكابد حصارا امريكيا منذ سنوات ولم تنس مقتل القائد / سليماني .. ثم نشر فيروس كرونا في مدينة قم المقدسة لدى الشيعة وهي مسقط رأس الإمام الخميني ومعظم الآيات .
حزب الله لم يغفر قصف مواقعه في سوريا كما لم ينس حوثييوا اليمن ما فعلته بهم الآلة العسكرية الأمريكية .
شعوب دول الخليج غير راضية عن الابتزاز الأمريكي لحكوماتهم والاستيلاء على أموالهم بغير وجه حق .
تنظيم القاعدة قتل معظم قادته وعلى رأسهم اسامة بن لادن وسجن وعذب المئات بواسطة القوات الأمريكية .. مثلما كابد ذلك جماعة طالبان في أفغانستان وباكستان .
بعث العراق دمرت نظام حكمة القوات الأمريكية واعدمت قائده صدام حسين .
الإسلاميون في كل العالم مضطهدون ومشردون حتى داخل أوطانهم و قد حرموا حقوقهم الإنسانية والدستورية بفعل السياسة الخارجية الأمريكية .
أكراد سوريا خذلتهم القوات الأمريكية وكشفتهم أمام القوات التركية فاعملت فيهم السلاح .
اذن أعداء الإدارات الأمريكية المتعاقبة كثر ويصعب التكهن بالجهة المنتقمة إلا بتحريات وبحث دقيق ..
يمكن القول : ان الجهة الخارجية االتي رتبت مقتل فلويد قد درست القاتل والمقتول بشكل جيد ومررت معلومات لديريك تفيد بأن الزنجي فلويد قد أساء إليه وقلل من شأنه .. بينما خدع صاحب المتجر بأن فلويد يتعامل بالدولار المزيف وعليه الحذر والإبلاغ عنه .. وقد اثبتت التحريات بعد الجريمة ان العملة سليمة .
أن امتناع أفراد الشرطة عن التدخل لمنع الجريمة يشير إلى علمهم بما تفوه به فلويد افتراضا وأنهم راضون عن فعل زميلهم ديريك .
اذا أرادت حكومات الولايات المتحدة الأمريكية تحقيق الامن والاستقرار والرفاه الداخلي عليها تغيير سياساتها الخارجية بشكل جذري لتجعلها تصب في صالح الشعوب مثلما تفعل الصين .. حينها ستربح الرفاه والمحبة والسلام .
علاوة على ذلك تعديل السياسات الداخلية لتحقيق العدل الاقتصادي والاجتماعي لتخفيف الاحتقان والجريمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق