مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : اختراق مكتب حمدوك / رصد وتحليل وتقييم 

 

الجمعة 5 يونيو 2020

دكتور / طارق محمد عمر ..

في خبر منسوب للصحفي القدير /عبد الرحمن الأمين أوضح فيه تعرض مكتب د. عبد الله حمدوك رئيس الحكومة الانتقالية لاختراق من جهة لم يمسها .. تسللت المجموعة في جنح الظلام إلى رئاسة المجلس واحدثت ثقبا في سقف المكتب .. وادخلت من خلاله أسلاك كهربائية موصلة بجهاز تنصت .. ثم فتحت باب المكتب ورممت السقف ودهنته بالطلاء فعاد كما كان .. وازالت الآثار ووضعتها في أكياس نفايات وخرجت مطمئنة .
وعلى الرغم من مضي اضهر من تركيب اجهزة التجسس لم تكشف الا عند زيارة الرئيس الالماني / فرانك فالتر بتاريخ 27/2/2020 .. حيث ابلغت سفارة بلاده السيد حمدوك بوحود احهزة تنصت في مكتبه .
وطالبه بكشف المتورطين .. والإفصاح عما اذا كانت العملية ذات صلة بمحاولة الاغتيال التي تعرض لها أثناء سير موكبه .
توطئة :
جميع حكومات السودان المتعاقبة لم تسلم من آفة الاختراق .. ابتداء من المهدية وانتهاء بالانقاذ .
الجواسيس يستهدفون مقار قادة البلاد لأنها المصب الأكبر للمعلومات ومصدر اتخاذ القرار .
تعريف :
جريمة التجسس تتحقق بحصول شخص ما على معلومات سرية غير مخول بالحصول عليها .. بطريقة غير مشروعة بهدف توصيلها اوتمليكها للعدو .. لقاء مصلحة شخصية .
التحليل :
1/ دخول مجموعة تجسسية ليلا الى رئاسة مجلس الوزراء تحت غطاء عمال نظافة يكشف بجلاء ضعف مستوى التأمين واقتصاره على المهددات العنيفة لا الناعمة مثل التجسس .
2/ منذ استقلال السودان 1956 لم تكون إدارة داخل الأجهزة الأمنية المتعاقبة لمراقبة السلطات الثلاث .. التنفيذية والتشريعية والقضائية .. ذلك طمعا ورهبا من قادة الأجهزة ولضعف الثقافة الأمنية لدى شاغلي المناصب الدستورية .. إذ أنهم يتحسسون من الأجهزة الأمنية ويعدونها كاشفة لزلاتهم ولا تريد بهم خيرا .
3/ العملية استهدفت ربط جهاز تنصت لسماع ما يدور من حديث بين د. حمدوك و ضيوفه ومرؤسيه .. وفي الغالب يكون الجهاز اللاقط للاصوات على هيئة كرة ليغطي كل مساحة المكتب .
4/ عدم الاستعانة بالقسم الهندسي في جهاز الامن للتأكد من خلو مكتب د .حمدوك من أجهزة تجسسية محتملة مرده عدم الثقة في الجهاز بعد الاتهامات التي طالته ابان اندلاع الثورة .. واغلبها ظني وان الظن لايغني من الحق شيئا .
5/ الجهة المتورطة في زرع الأجهزة يمكن وصفها بالبدائية .. ذلك ان التقنية المستخدمة اضحت من الماضي.. حيث اكتشفت تقنيات حديثة ومتطورة وفاعلة .. مثل تقنية الشبح التي تكشف بالصورة والصوت مايدور داخل المكاتب والغرف ولو من مسافة كيلومتر من الهدف .
6/ علم مكتب مخابرات المانيا في السودان بزرع أجهزة تنصت في مكتب رئيس وزراء السودان يشير إلى اختراقها الجهة المرتكبة للجريمة .. او انها اجرت مسحا على المكتب قبيل وصول الرئيس الالماني .
7/ لا يوجد ربط بين واقعة التجسس ومحاولة اغتيال حمدوك بسيارة مفخخة ذلك ان سير موكبه معلوم الطريق .. وهذا خلل تأميني .
التقييم :
يمكن اعتبار العملية فاشلة لكونها بدائية محدودة النفع .. ذلك ان حمدوك خفيض الصوت قليل الكلام يميل للتحدث بالإنكليزية تلميحا لاتصريحا .. اضافة لكونه شيوعي سابق يعرف معنى الاختراق وحذر .. بينما الراجح في حق الجهة المتجسسة الجهل الثقافي .. فالاثر يدل على المسير والبعر يدل على البعير .
التوصيات :
1/ تشكيل لجنة أمنية للتقصي وصولا للجناة وتقديمهم إلى سوح العدالة .
2/ تكوين هيئة داخل جهاز المخابرات العامة لحماية السلطات الثلاث من الاختراق .. فهي رأس الأمر وذروة سنامه .
3/ تكليف الجهاز بتثقيف العاملين في الخدمة العامة أمنيا .. ولتكن البداية بالعمال وصغار الموظفين فهم أكثر عرضة للاختراق .
هذا وبالله التوفيق ومنه الرشاد .
.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق