أعمدة ومقالات

اعمدة الرأي / جهاز الأمن والمخابرات وجهاز الأمن الداخلي

دفتر احوال محمد الحسن حمدنا الله

الأربعاء 17 يونيو 2020

دفتر احوال محمد الحسن حمدنا الله

لست من أنصار حل جهاز الأمن والمخابرات، ولكني مع إعادة هيكلة جهاز الأمن من حيث المهام والقوة العاملة، ففي عالم اليوم لا تستغنى دولة عن وجود جهاز أمن قوي وفعّال، قادر على حماية الأمن الوطني في الداخل والخارج، وأن يكون ولاؤه للدولة وليس للنظام الحاكم.
القرار الذي تمّ اتخاذه بإلغاء هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن، قرارٌ سليمٌ، فليس من مهام جهاز الأمن القيام بالأعمال القتالية، فهذه وظيفة القوات المسلحة.
من حيث المهام، تَمّ حصر مهام جهاز الأمن في جمع وتصنيف المعلومات ورفعها لجهات الاختصاص، لكني لا أرى مانعاً من منح جهاز الأمن سُلطات الشرطة كافة في القبض والتفتيش والتحري، بشرط أن تكون خاضعة لقانون الإجراءات الجنائية، وبالتالي خاضعة لرقابة النيابة والقضاء تماماً كالشرطة.
جهاز الأمن والمخابرات يشمل إدارتي الأمن الداخلي والأمن الخارجي، لذلك لا أرى سبباً لإنشاء جهاز أمن داخلي يتبع لوزارة الداخلية، فإنشاء جهاز الأمن يكلف أموالاً طائلة لا تسمح ظروف السودان الاقتصادية الحالية بتوفيرها، ووزارة الداخلية تعاني عجزاً مالياً باستمرار، ولولا التجنيب الذي مارسته في عهد الإنقاذ لأعلنت إفلاسها منذ زمنٍ بعيدٍٍ
لذلك إنشاء جهاز أمن داخلي وتبعيته إلى وزارة الداخلية هذا معناه الحكم على هذا الجهاز بالفشل قبل أن يبدأ عمله.
ولعلّ خير شاهد على ما أقول، هما جهازا الأمن الداخلي والخارجي، اللذان ورثا جهازاً من الدولة المايوية بعد حله، هذان الجهازان تم رفدهما بأميز ضباط الشرطة، لكن للأسف أداء الجهازين لم يكن بالمُستوى المطلوب ليس لعيبٍ في أداء الضباط والصف والجُنُود، لكن لتواضع إمكانات الجهازين اللذين اعتمدا في ميزانيتهما على ميزانية الداخلية المعجّزة باستمرار.. إذن لماذا نكرر التجربة مرة أخرى؟
جهاز الأمن والمخابرات لديه إمكانَات مادية وبشرية ضخمة، فلماذا لا تتم إعادة هيكلة الجهاز بحيث تصبح إدارة الأمن الداخلي الموجودة فيه نواة لجهاز الأمن الداخلي وتحويل إدارة الأمن الخارجي إلى جهاز الأمن الخارجي، وكلا الجهازين يتبع مُباشرةً لرئيس الوزراء أو مجلس السيادة، على أن يتم استيعاب ضباط وصف وجُنُود الشرطة والجيش في الخدمة والمعاش الراغبين في الخدمة بالجهازين ليكونوا قادة هذه الأجهزة ويُشكِّلون أغلبية القوة العاملة، فضلاً عن استيعاب الأطباء والمهندسين ومختلف التخصصات للجهازين.
معلومٌ أنّ مُعظم الضباط والصف والجنود العاملين في جهاز الأمن والمخابرات من الإسلاميين وما عدا الرتب القيادية، ليس من الإنصاف إحالتهم جميعاً إلى المعاش طالما أنهم مُستوفون لشروط الخدمة في جهاز الأمن، وبعيدون من مُمارسة النشاط السياسي، وليس عليهم ما يُؤخذ من تجاوزات بحق المُواطنين.
بعض الزملاء ضباط الشرطة في الخدمة والمعاش، وبدافع حُسن النية والغِيرة المهنية أو العصبية المهنية يُنادون بعودة جهاز الأمن لوزارة الداخلية، يدفعهم في ذلك الحنين إلى الماضي، لكن الواقع في العالم اليوم مُختلف، ومهام أجهزة الأمن ما عادت كما هو الحال في الماضي عندما كانت تُسند مهامها للشرطة والجيش، بل أصبحت أجهزة الأمن مُتخصصة ومُستقلة تماماً لتواكب الظروف الأمنية المُتغيِّرة في العالم، والعلاقة بين أجهزة الأمن والشرطة علاقة تنسيقية فقط، فالمهام مُختلفة تماماً.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق