أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : لونا كوهين واختراق أمن أميريكا وبريطانيا

الخميس 18 يونيو 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
في 1 يناير 1913 ولدت لونا كوهين وعرفت فيما بعد ب هيلين كروجر وليونتين تيريزا .. انحدرت من أسرة يهودية متنصرة ذات اصول اوكرانية .
في عمر 15 سنة فارقت أسرتها واستقرت في نيويورك وانضمت للحزب الاشتراكي الأمريكي ثم الشيوعي .
تعرفت على شاب يهودي شيوعي يدعى/ موريس كوهين فتزوحها .
لم تكن تعلم ان زوجها يعمل جاسوسا لصالح الاتحاد السوفيتي قبل ان يستقطبها ويجندها جاسوسة .
تعرفت لونا على ضابط سوفيتي يقيم سرا في أميركا بطريقة غير مشروعة فتولى إدارتها وزوجها .. الا ان السلطات الأمريكية اكتشفت وجوده غير الشرعي وابعدته إلى بلاده .. فخلفه في مهمته ضابط آخر .
صدر توجيه للونا باختراق مصنع للسلاح الأمريكي والحصول على أحدث تقنيات السلاح .. استدرجت فني في المصنع وعرضت عليه مبلغ 2000 دولار اذا احضر لها معلومات عن أحدث بندقية آلية .. فأخذ أحد المجسمات في غفلة من الحرس ووضعها على كتفه وغطاها بسترة كان يرتديها وخرج بها إلى استراحة قريبة ووضعها في ( بيت آلة كمان ) وخرج بها .. فطلبت منه توصيل المجسم إلى السفارة السوفيتية ففعل ولم يكتشف أمره .
أعجب السوفييت بمقدراتها فارسلوا لها تكاليفا جديدة بالتجسس على التقنيات الصناعية والسفن .. ولحسنها وجاذبيتها سمح لها الحراس بدخول المصانع والسفن فاطلعت على ما تريد .
كلفت بالتجسس على مركز أبحاث خاص بالأسلحة النووية فاستقطبت أحد العمال لإحضار نسخة من مشروع القنبلة الذرية .. فجلب لها بعض الأوراق فاخفتها داخل صندوق مناديل كلينكس وسلمتها للضابط السوفيتي .. لتكتشف فيما بعد ان الأوراق حوت كل تفاصيل صناعة القنبلة النووية .
بدأت مكافحة التجسس الأمريكية حملة لاعتقال الجواسيس الذين يعملون لصالح الاتحاد السوفيتي .. فشعرت وزوجها بالخوف فقرا إلى المكسيك ثم بولندا واستقرا هناك لعدة أشهر .. وسافرا إلى موسكو لأغراض التدريب المتقدم خاصة أعمال الإرسال اللاسلكي وكتابة الشفرة .. وطلب منهما زيارة عدة دول من بينها اليابان والنمسا وفرنسا .
في باريس حصلا بطريقة غير مشروعة على جنسية نيوزيلاندية وجواز سفرها ثم غادرا إلى بريطانيا واستقرا جنوب العاصمة لندن واعلما التاس انهما من اصول كندية ..وافتنحا محلا تحاريا بأحد الفنادق لبيع الكتب الأثرية .
عكفا على تكوين شبكة تجسس فاعلة وكاتت لونا ترسل خلاصة التقارير المتحصلة مشفرةالى موسكو بواسطة جهاز لاسلكي مخفي داخل منزلهما .
بالمراقبة الدقيقة ضبطتهما وحدة مكافحة الجاسوسية البريطانية وقدمتهما للمحاكمة فحكما بالسجن لمدة طويلة إلا ان السوفييت استطاعوا مبادلتهما بجاسوس بريطاني بعد ثماني سنوات من السجن .
عادت لونا وزوجها موريس إلى موسكو وسط احتفالات كبيرة وتكريم بارفع الأوسمة .. وصارت لونا مدربة في مدرسة الجواسيس الجدد .. توفيت في العام 1992 بينما فارق زوجها الحياة في العام 1995 .
تحليل وتقييم :
1/ تجنيد لونا وزوجها موريس يسمى بالتحديد العقدي وهو أفضل أنواع التجنيد .. لأن العميل او الجاسوس في هذه الحالة يعمل بإخلاص وهمة ودون مقابل مادي .
2/ من التكاليف التي طلبت من لونا يتضح أن تجنيدها تم بواسطة ولصالح الاستخبارات العسكرية السوفيتية .
3/ الحراس وصغار الفنيين والموظفين يسهل اختراقهم لفقرهم الثقافي الأمني والمالي .
4/ وجود ضباط استخبارات سوفيت مقيمين داخل اميركا يعد امرا مثيرا للاعجاب .
5/ الفني الذي أحضر المجسم بدلا عن رسومات ورقية يعد مرتكبا لخطأ فادح كان بالإمكان أن يتسبب في سجنه لسنوات طويلة .. كذلك توجيه لونا للفني بتوصيل المجسم إلى السفارة السوفيتية يعد خطأ أفدح فلو انه كشف لاعدم .ولكشفت شبكة التجسس .
6/ تدريب لونا وزوجها استخباريا في موسكو جاء متأخرا فكان الأجدر ان يتم داخل اميركا لتلافي كثير من الأخطاء .
7/ التوجيه بسفرهما لعدة دول كان بغرض الترفيه والتمويه استعدادا لجولة تجسسية في بريطانيا .
8/ حصولهما على جنسيتين وجوازي سفر نيوزلنديين يعد نجاحا استخباريا ويوضح أن بالامكان اختراق البعثات الدبلوماسية .
9/ استئجارهما لمحل بيع كتب أثرية في واجهة فندق يعد غطاء استخباريا جيدا لمقابلة العملاء والجواسيس وادارتهم استخباريا .. والفنادق من الأماكن التي يرتادها الناس دون إثارة شبهة .
10/ تجربة لونا وموريس اعجبت البريطانيين فجعلوا منها فيلما سينمائيا ومسرحية وألقت بشأنها الكتب .
12/ آمل ان تستفيد استخباراتنا العسكرية وأجهزة مخابراتنا من هذه التجربة .
وبالله التوفيق والسداد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق