مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : جاسوس الماني شرقي يخترق الإنكليز

 

الجمعة 19 يونيو 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :

تفاجأت الأوساط الأمنية والعلمية والسياسية البريطانية باختراق المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية .. المعروف بتشاتهام هاوس الكائن وسط العاصمة البريطانية لندن .. ذلك عن طريق جاسوس الماني شرقي يدعى / ايكارت ( وهو اسم حركي يعني المبعد او المفارق ) .. كان يعمل في جهاز المخابرات السرية الالمانية الشرقية المعروف بستاسي .. حدث ذلك في ثمانينيات القرن الماضي واستمر الاختراق لست سنوات ثم اختفى الجاسوس كالحلم .. وتم اكتشاف الاختراق مؤخرا بعد رفع السرية عن وثائق المانيا الشرقية .
أجرت السلطات الأمنية البريطانية تحقيقات مع 100 شخص عملوا او تعاملوا مع ايكارت لمعرفة هويته الحقيقية ولم يتمكنوا من ذلك .. وقد أصابت الدهشة كل من زامله في المعهد الملكي عندما علموا انه كان جاسوسا لجهة اجنبية .
تشير الوثائق المفرج عنها في المانيا ان الجاسوس ايكارت حصل على مئات الوثائق السرية المتعلقة بالسياسة الخارجية البريطانية والجيش البريطاني وانه نسج علاقات مع كبار الساسة البريطانيين وصناع القرار بما فيهم مارغريت تاتتشر رئيسة الوزراء .
تحليل وتقييم :
1/ واضح ان هذه العملية قد بذل فيها جهدا مقدرا من حيث الفكرة والتخطيط واختيار الجاسوس واعداده استخباريا وثقافيا ولغويا ونفسيا .
2/ يرجح أن الجاسوس شيوعي ملتزم وكادر مخابرات متمرس في الحزب .. ذو علاقة بجهاز استاسي .. فمثل هذه العمليات الحساسة والخطيرة تحتاج لشخصية مستعدة للتضحية بروحها من أجل معتقد آمنت به .
3/ بلاريب فقد حظي ايكارت بمساعدة شخصية بريطانية نافذه موالية للشيوعية .. مهدت له الطريق إلى المعهد الملكي .. لم يتم التوصل إليها بعد .
4/ العملية تكشف بجلاء قصورا وتقصيرا في سعة افق مكافحة التحسس البريطانية وآدابها في ذلك الوقت .. فالمعهد الملكي هو المؤسسة الأهم في صنع السياسة الخارجية لبريطانيا .. ولأجل ذلك جعل مصبا للمعلومات والوثائق والبحوث والدراسات .
5/ لا يقبل عذر من مكافحة التجسس البريطانية بشأن عدم معرفتها بالمحيطين بكبار الساسة ورئيس الوزراء .
6/ واحدة من مساويء تبادل المعلومات بين أجهزة مخابرات الدول انه يؤدي لخفض نشاط مكافحة العملاء والجواسيس إذ تعتمد كثيرا على الوارد من المعلومات ثم تبدأ التحرك .
7/ على خطورة المعلومات والوثائق المتحصلة بواسطة الجاسوس ايكارت وجواسيس آخر إلا ان المعسكر الشرقي لم يستثمرها ضد المعسكر الغربي بدليل انهيار نظم الحكم الشيوعية الاشتراكية تباعا ابتداء من العام 1989 .. والراجح ان سبب ذلك تسنم عملاء للمخابرات الغربية ذرى الحكومات الشيوعية وناصية القرار منها .
8/ اني على يقين من وجود العشرات من العملاء والجواسيس اصحاب الهويات المزورة يحيطون بساستنا وحكامنا .. يهمسون لهم زورا ويغيرون الكلم عن مواضعه ويمنونهم سرابا .
آمل في تأهيل وتنشيط اقسام المكافحة في انساقنا الأمنية .
والله الموفق

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق