أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق: مخابراتنا وغياب إستراتيجية الدولة

دكتور طارق محمد عمر يكتب :

منذ استقلال السودان في العام 1956 بدأت قيادة جهاز الامن ( الفرع المخصوص ) في وضع تصورات وخطط للانتشار خارج حدود الوطن بالتزامن مع افتتاح اول سفارات لتمثيل السودان لدى الدول الأخرى .
لكن كانت الأولوية لافتتاح محطات أمنية في الدول التي تدعم حركة تمرد جنوب السودان وتلك التي تؤوي الجواسيس المتعاملين مع المخابرات الإسرائيلية .
في عهد ثورة مايو 1969 — 1985 وتحديدا بعد فشل الانقلاب الشيوعي في 22 يوليو 1971 ومحاربة النظام للشيوعية .. تمددت مخابراتنا الخارجية في الدولة الليبية واليمن الجنوبي ثم إثيوبيا منقستو 1974 وتشاد .. لان هذه الدول كانت تقدم مساعدات للمعارضة السودانية ثم دعمت حركة التمرد ابتداء من سنة 1983 .
بعد الإطاحة بحكومة مايو استمرت المخابرات التي شكلت بديلا لأمن الدولة على ذات الطريق لأن التهديدات لم تبرح مكانها .. وهكذا واصلت المشوار حتى سقوط حكومة البشير .
تحليل وتقييم :
1/ ان غياب استراتيجية الدولة منذ الاستقلال جعل المخابرات تجتهد في جمع معلومات قيمة لكنها غير مفيدة للدولة السودانية .. فاستفادت منها أميركا ومصر بواسطة جهازيهما الاستخباريين .. ذلك في إطار اتفاقيات تبادل المعلومات .
2/ تعقب نشاط التمرد في الخارج عمل يخص الاستخبارات العسكرية لا المخابرات الخارجية .. وقد نجم عن هذا ازدواجية في العمل وتبديد للمال العام وإهدار للطاقات.
3/ اجهزة المخابرات الخارجية تساعد بما لديها من معلومات ووثائق في وضع استراتيحيات دولها كما تسهم في تنفيذ تلك الاستراتيجيات بنا لديها من انتشار وعلاقات وتاثير .
4/ لابد من تكوين مركز سوداني للدراسات الإستراتيجية يضم علماء وخبراء في مختلف التخصصات .. يدفع بأفكار نيرة وخطط ممرحلة قابلة للتنفيذ .. حينها ستكون مخابراتنا الخارحية بمثابة رأس الرمح للدفاع المبكر المتقدم عن الدولة .. وقاطرة تسحب البلاد نحو الامن والانتاج والوفرة والرفاه .
أمل ذلك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق