أعمدة ومقالات

ابراهيم عثمان يكتب: إكمال هياكل البؤس!

ابراهيم عثمان :
ثلاثة مطالب أصبحت من لوازم بيانات واجهة تجمع المهنيين وأحزاب الفكة اليسارية : إكمال هياكل السلطة الانتقالية، وإقالة وزير الداخلية، وإقالة مدير عام الشرطة، ورغم المطالبات الشعبية بإقالة عدد من الوزراء الفاشلين الذين يمسكون بملفات تمس المواطن في أمور معاشه، وحتى في حياته أو موته، إلا أن هذه البيانات تخلو تماماً من أي مطالبات بإقالتهم، بل إن حملات إعلامية ضخمة تنطلق لتخوين كل من يطالب بذلك.

والأمر كما هو واضح يرتبط تماماً بفكرة التمكين التي تتملك الحزب الشيوعي وحلفاءه من أحزاب الفكة، فالوزراء الفشلة المرضي عنهم هم جزء من مشروع التمكين البساري وإقالتهم ستكون نكسة لهذا المشروع، أما وزارة الداخلية فهي الوزارة التي لم تتمكن أحزاب الفكة اليسارية من التمكين فيها بالقدر الذي يلبي طموحاتها، وهناك حديث عن رفض استيعاب ٤٠ كادراً يساريا كضباط كبار في الشرطة، ولهذا أصبحت المطالبة بإقالة وزيرها ومدير شرطتها لازمة لمعظم البيانات والمنشورات حتى لو كانت تتناول القصور في أداء وزارات أخرى، وهو ما أدى إلى موجة سخرية في مواقع التواصل الاجتماعي.

والتركيز على التمكين في وزارة الداخلية، لا وزارة الدفاع في هذه المرحلة، لا يأتي من الزهد في التمكين في وزارة الدفاع، لكن لأن الحزب الشيوعي يعتقد أن التمكين في الداخلية أكثر سهولةً وأن كثرة المطالبات بإقالة قادة وزارة الداخلية أقل حساسية ولن يغضب المكون العسكري كثيراً كما هو الحال إذا كانت المطالبات بالإقالة وطلبات التمكين تتعلق بوزارة الدفاع، ثم إن نشطاء قحت أصبحوا يتحدثون عن ضباطهم الذين أصبحوا يبلون حسناً مع لجنة التمكين ويعتقلون وينكلون بخصوم قحت الأمر الذي يغريهم بمزيد من التمكين. والأهم من ذلك أن أحزاب الفكة اليسارية تستعجل تكوين جهاز أمنها الداخلي الخاص ولا تثق في قيام قادة وزارة الداخلية الحاليين بالمهمة كما تريد .

أما عن إكمال هياكل السلطة الانتقالية فهناك أسئلة كثيرة ملحة لن تغيب إلا عن أذهان المغيبين : ماذا أنجزت قحت بواسطة الهياكل الموجودة ؟ ماذا أنجز الوزراء في وزاراتهم؟ ما هي إنجازات وزير الصحة غير إغلاق المستشفيات وفضائح تعامله مع الكورونا، والمستشفيات المغلقة والموت المجاني، وغير انعدام الدواء، والإقالات والاستقالات بالرقم القياسي غير المسبوق ؟ ما الذي قدمه وزيرا المالية والصناعة والتجارة غير الندرة والصفوف والغلاء وتضاعف سعر الدولار، وزيادة الرواتب بطباعة العملة الأمر الذي انعكس في تصخم جامح؟ وما الذي قدمه وزير الطاقة ؟ وما الذي قدمه مسؤول المواصلات؟ وما الذي قدمته وزيرة الخارجية غير النموذج الكامل لإنعدام الكفاءة ؟

بل ما الذي قدمه مجلس الوزراء مجتمعاً وهو بإعتراف العراب د.الشفيع خضر قد بلغ فشله درجة أن تكون الكورونا التي شقيت بها كل حكومات العالم هي حبل نجاته المؤقت كساتر ومثبط وقاه السقوط الحتمي ؟! بل ما الذي قدمه الخبير الاقتصادي رئيس الوزراء غير فضيحة خطاب الوصاية الأممية الذي بذل المكون العسكري جهوداً مضنية للتقليل من كوارثه ولم يفلح تماماً ؟ ما الذي قدمه وهو ينتظر قحت لتعطيه برنامجها الاقتصادي، ثم عندما يشرع في تطبيقه يأتي بالكوارث، ثم يستعين بالقائد حميدتي ليرأس لجنة حل الأزمات التي صنعها برنامج قحت وأداء حمدوك، وعندما يستقيل حميدتي يقف الخبير عاجزاً وتموت اللجنة وتتفاقم الأزمات ؟ ما الذي فعله وهو يعلن، عملياً، عجزه ليستعين بالقائد حميدتي مرة أخرى ليكون القاطرة التي تجر الوزارات الكسيحة العاجزة فيجد العنت والمشقة فقد اتسع الفتق على الراتق .

ما الذي يمكن أن تفعله الهياكل الجديدة المراد إكمالها غير إكمال خريطة البؤس ؟ وهل سيجد كل والٍ قحاتي عسكرياً كحميدتي ليحاول إصلاح ما يفسده وإنجاز ما يعجز عنه ؟ إذ لا يوجد وزير واحد أو مسؤول قحاتي واحد في أي موقع نجح في مهمته تفاخر به قحت وتضرب به المثل وتقول إننا سنجتهد في أن نختار ولاتنا وبرلمانيينا على شاكلته. لو أن في قحت حكيم لقال لهم : يكفينا فضيحة الهياكل الموجودة التي يتعب حميدتي كثيراً في محاولة سترها فلا تزيدوا الطين بِلة فما في كل ولايةٍ حميدتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق