مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : من مهدداتنا الأمنية / الطرف الثالث

 

السبت 27 يونيو 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :

علم المخابرات يهتم بكشف بواطن الأمور لاظواهرها .. سبرا للاغوار تجلية للحقائق .
الطرف الثالث يعرف بأنه منظومة امنية سرية خارجية تنشط في الخفاء لتحقيق أهداف تضر بدولة أخرى .. ذلك بمساعدة عملاء من الداخل .. وقد يكون نشاطها مرتبطا بتحالفات دولية او إقليمية .
لأجل إزالة نظام حكم الدولة السنارية تدخل طرف ثالث ممثلا في مخابرات الخديوي الكبير للوقيعة بين حكام السلطنة وقبيلتبي الجعليين والشايقية .. فأصبح طريق الغزاة إلى ستار ممهدا .
وفي عهد خليفة المهدي تدخل طرف ثالث ( مخابرات روقنالد ونحت الانجليزية ) .. بالتعاون مع عملاء الداخل في شق الصف الحاكم واختلاق خلافات دموية بين النظام من جهة وقبائل الجعليين والشايقية والشكرية والكبابيش والرزيقات وقبائل جبال النوبة .. مما اضعف الحكومة وساعد على الإطاحة بها .
بعيد الاستقلال عمل الطرف الثالث ( المخابرات الامريكية ) على إسقاط الزعيم الازهري في الانتخابات لرفضة المعونة .. ثم تسبب ذلك الطرف في تسليم الحكم لقائد الجيش الفريق / ابراهيم عبود .. وذات الطرف هو الذي نظم ثورة أكتوبر التي أطاحت بحكم عبود .
انقلاب مايو كان بتخطيط ودعم طرف ثالث ألا وهو الاستخبارات العسكرية المصرية بتعاون وتنسيق مع منظومة أمن الحزب الشيوعي السوداني وخلاياه الانقلابية في الداخل .. وذات الطرف هو الذي أحدث الفتنة بين النميري وقادة الحزب الشيوعي ودفع بها إلى المشنقة والرصاص .. كذلك الإطاحة بنظام النميري وحل جهاز أمن الدولة كان بتخطيط ودعم من ذات الطرف .
إضعاف حكومة آلسيد / الصادق المهدي تم بتخطيط طرف ثالث ممثلا في المخابرات الامريكية مما مهد الطريق امام انقلاب عسكري إسلامي في العام 1989 .
الإطاحة بنظام البشير شاركت فيه أطراف غربية وخليجية ومصرية وقيادات حزبية سودانية وناشطين .
منذ أشهر نشط طرف ثالث ( بالمفتشر كدا ) في زعزعة الأحوال الأمنية في بورتسودان وكسلا والقضارف ثم تحريض مجموعات عرقية داخل الجيش الأثيوبي للاعتداء على قواتنا المسلحة بتنسيق مع عصابات الشفتة .. ولم يكن بعيدا عن الاعتداء الذي وقع على قوات الدعم السريع بمدينة كادقلي لاحداث شرخ بينها والجيش السوداني .. ثم اتجه الطرف الثالث ناحية دارفور فحرض فصائل متمردة على غدر قواتنا المسلحة المعسكرة بمنطقة جبل مرة .
وما انفك يوقع الفتنة بين الإسلاميين واليساريين والعلمانيين حتى يضرب بعضهم أعناق بعض وتعم الفوضى وينفرط عقد الامن .. مستقلة في ذلك تدني الثقافة الأمنية والقانونية في أوساط الشعب السوداني .. حينها سيسرج خيوله ليمتطي صهواتها جنرالات الغرب تحت راية الامم المتحدة .
إن عملية كشف ورصد ومراقبة الطرف الثالث هي مهمة أقسام مكافحة العملاء والجواسيس في انساقنا الأمنية كل حسب اختصاصه .
آمل ان تنتبه اجهزتنا الأمنية لمايحاك للسودان وان تعمل جاهدة على افشاله .
وبالله التوفيق .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق