مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق :  جنرال ألماني : فرق بين معارض وخائن

 

الجمعة 3 يوليو 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
في العام 1944 والحرب العالمية تطحن شعوب أوروبا .. اختلف الجنرال الألماني النازي / جلوبز هويزنجر مع الزعيم النازي هتلر .. كان جلوبز أحد مؤسسي الرايخ الثالث ومن كبار قادة سلاح المدرعات .
فكر جلوبز في اللجوء إلى بريطانيا ومعارضة نظام هتلر من هناك .. اتصل سرا بالاستخبارات العسكرية البريطانية وأوضح لعناصرها رغبته في اللجوء إلى بلادهم .. فوافقوا وساعدوه على الهرب .. عندما وصل الى لندن طلب منحه منزلا في الريف الانجليزي وراتبا يكفيه .
اخضعته الاستخبارات البريطانية لاستجواب دقيق .. وطلبت منه معلومات عن السلاح الذي كان يقوده وأسماء القيادات العسكرية للمنطقة الوسطى .
رفض جلوبز الإدلاء بأية معلومة طلبت منه وقال للمحقق : هذه أسرار تتعلق بوطني لا يمكن أن أبوح بها .. جئتكم معارضا ولست بجاسوس او خائن لوطني ( عميل ) .
رد عليه المحقق : اذن ما الفائدة التي نجنيها من حضورك وانت تطلب منا منزلا ريفيا وراتبا ؟.
لحظتها ندم جلوبز على حضوره وطلب مساعدته في العودة إلى بلاده رغم علمه بأنه سيحاكم بالإعدام .
عرض عليه المحقق ان يعمل جاسوسا مزدوجا بين استخبارات البلدين فرفض .
تمت إحالته لقسم تحقيقات آخر فتعرض لضغط نفسي وجسدي فظل صامدا صامتا لم يدل بمعلومة إلى أن فارق الحياة .
تحليل وتقييم :
1/ لجوء الجنرال جلوبز إلى بريطانيا وهي في حالة حرب مع بلاده لم يكن موفقا .. ذلك انها كانت في أمس الحوجة لأي معلومة تتعلق بالجيش الألماني .
2/ واضح ان جلوبز لم يكن على علم بطبيعة الاستخبارات العسكرية البريطانية .. فهي استخبارات تقليدية تحصر مهامها في العمليات القتالية ولاشان لها بأي نشاطات سياسية .. وواضح انه لم يطلب من الجهة الاستخبارية التي اتصل بها وضع القيادة السياسية البريطانية الحاكمة في الصورة حتى تهييء له المقام وتبعث بموافقتها على مقدمه .
3/ جلوبز عسكري ناجح لكن فقهه السياسي محدود .
4/ المعارضة السودانية منذ القدم لاتفرق بين الحكومة والدولة وتتبرع بالمعلومات لحهات تستهدف السودان وهي في الداخل او الخارج .
5/ المعارض في الخارج يكون ضعيفا مهيض الجناح ويخشى اعادته إلى وطنه او حجب الدعم المالي عنه .. فيصبح فريسة للمخابرات حيث يقيم .
6/ المعارضة من الداخل أشرف وأنبل مهما بلغت قسوتها وطغيان الحاكم .. وعزة الرجال في اوطانها مثلما قال علي كرم الله وجهه .
7/ هل يا ترى سيكشف التاريخ مواقف مشرفة لمعارضين سودانيين في الخارج رفضوا كشف أسرار بلادهم ؟
أتمنى ذلك .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق