مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : الصين تخترق فرنسا استخباريا

الاثنين 13 يوليو 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
تقول صفحات التاريخ أن المخابرات الصينية استطاعت تجنيد السفير الفرنسي لدى بكين ذلك في العام 1964 بعد ان وقع في غرام مغنية صينية جندته لصالح مخابرات بلادها .. فسلمها كميات من التقارير الخاصة بوزارة الخارجية الفرنسية كانت بحوزته .. ليتفاجا السفير بعد فترة ان المغنية في حقيقتها رجل وان المخابرات الصينية استطاعت إيقاعه في شباكها وحصلت منه على ماتريد .
في العام 2017 حصلت المديرية العامة للأمن الفرنسي ( المخابرات الخارجية الفرنسية ) على معلومات تفيد بتجنيد المخابرات الصينية اثنين من ضباطها لأغراض تجسسية .. أحدهما يدعى / هنري ماري .. انتدب للعمل في السفارة الفرنسية ببكين في العام 1997 في وظيفة سكرتير ثاني .. لكنه وقع في غرام مترجمة صينية تعمل بمكتب السفير الفرنسي فجندته لصالح مخابرات بلادها .. في العام 1998 استدعته المخابرات الفرنسية الى باريس لاستفساره عن علاقتة بتلك المترجمة .. وبعد سنوات تقدم باستقالته وعاد الى الصين في العام 2003 وتزوج بتلك الفتاة وعاش معها في جزيرة هاينان جنوب الصين .. في 2018 استدرحته المخابرات الفرنسية الى باريس فوضعته وزوجته في المعتقل رهن التحقيق .
أما المتهم بيار ميري فقد اعتقل بمطار زيورخ بعد أن تسلم مبالغ كبيرة من شخص صيني كان يتعامل معه في إحدى جزر المحيط الهندي .
وكانت مكافحة التجسس الفرنسية قد فرضت رقابة سرية صارمة على الضايطين المتهمين بالتجسس .
تم تكوين محكمة خاصة ترأسها قضاة تم اختيارهم بعناية .. وقد بدأت المحاكمة يوم 6/7 2020 بجلسات مغلقة وسرية بحجة ان المعلومات تتعلق بالأمن القومي والكلي لفرنسا وتمس وزارة الدفاع بشكل خاص .. وقد وجهت للمتهمين تهما تتعلق بتسليم حهات احنبية معلومات سرية والاضرار بالمصالح الاساسية للامة الفرنسية .. في وقت تسربت فيه معلومات أفادت بأن المتهمين سلما المخابرات الصينية معلومات عسكرية تتعلق بأسلحة وردتها فرنسا إلى تايوان على دفعات … وفي يوم السبت 11/7/2020 أدانت المحكمة المتهمين وزوجة هنري .. وأصدرت أحكاما بالسجن في مواجهة المدانين الثلاثة مدتها 12 و 8 سنة .. بينما حكم على زوجة هنري بالسجن 4 سنوات .
تحليل وتقييم :
1/ تتجسس الصين على فرنسا باعتبارها دولة أوروبية مهمة تناصر انفصال تايوان عن الصين وتزودها بالسلاح والمعلومات .. ولكون فرنسا عضو فاعل في الاتحاد الأوروبي .
2/ تأخر اكتشاف عملية التجسس بواسطة المخابرات الفرنسية لمدة 19 عاما يعد تقصيرا مخلا .
3/ هنالك عرف دبلوماسي دولي يقضي بتعيين عمالة محلية في كل سفارة .. وهذه ثغرة تستغلها أجهزة المخابرات فتعين فتيات فاتنات يتلاعبن بمشاعر الدبلوماسيين تمهيدا لتجنيدهم عملاء وحواسيس يعملون ضد بلدانهم .
وقد شهدت عدة سفارات معتمدة لدى السودان عمليات تجنيد مماثلة .. لكن جهاز امن السودان وفي إطار الوفاء للدول الصديقة كثيرا ما نبه أجهزتها الاستخبارية .. وفي الغالب تكون الفتيات الفارهات من أصول دولة مجاورة ويرتبطن بمخابراتها .. فالسودان يصون نسائه .
4/ تلاحظ أن مدة اعتقال المتهمين الفرنسيين استمرت لثلاث سنوات وليس 24 ساعة كالتي ابتدعتها وزارة عدل الحكومة الانتقالية في السودان .. مما يساعد الجواسيس والعملاء خائتي الوطن على الهرب والإفلات من العقاب .
5/ آمل ان تستفيد وزارة عدلنا من هذه القضية فتعيد صلاحية الاعتقال للمخابرات العامة .. لمدة معقولة وتحت إشراف النيابة العامة .. وأن يكون مكان الاعتقال معلوما مع كفالة حقوق المتهم كافة .
حفظ الله سوداننا .
د. طارق محمد عمر .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق