مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : انقلاب 19يوليو 1971 / البعد الخارجي

 

الأحد 19 يوليو 2020

صوت السودان : ( الخرطوم )

دكتور طارق محمد عمر يكتب :

تمر اليوم الذكرى ال 50 على الانقلاب الشيوعي الذي قاده الضابط المقدم / هاشم العطا ضد نظام ثورة مايو .
استمر حكم الانقلابيين لثلاثة ايام رفعت فيها الرايات الحمر وربطت الأعناق بذات اللون وبثت الأناشيد الثورية عبر الاذاعة والتلفزيون .. وقد دحر الاتقلاب بثورة مضادة في 22 يوليو 1971 قادها العقيد / جعفر محمد نميري رئيس مجلس قيادة الثورة بعد ان افلت من معتقليه بالقصر الجمهوري قافزا أعلى الجدار الخارجي .. بينما ارتكبت مجزرة شيوعية انتقامية بحق الضباط المحسوبين على مجموعة النميري داخل معتقلهم بقصر الضيافة الخرطوم .
هذا الانقلاب رتبت له قيادة الحزب الشيوعي بالتنسيق مع المخابرات السوفيتية والالمانية الشرقية والاستخبارات العسكرية المصرية والعراقية .. لكن فكرته نبعت سرا من المخابرات الامريكية لتوريط الحزب في فخ منصوب باتقان واحكام .. ذلك بالتنسيق مع الرئيس المصري/ محمد انور السادات والليبي معمر القذافي والمخابرات البريطانية .
شرح المتن :
1/الحزب الشيوعي خطط لانقلاب 25 مايو 1969 انتقاما من الأحزاب الطائفية والإسلاميين لأنهم حلوه وطردوا نوابه من البرلمان بتدبير غربي لتحجيم الحزب .. بمساعدة من النظام المصري واستخباراته العسكرية .
2/ المخابرات الامريكية استطاعت تعيين وزير مركزي في حكومة مايو وتواصلت مع رئيس جهاز الامن القومي الرائد استخبارات / مأمون عوض أبوزيد ( قومي عربي ناصري ) .. وبواسطة عميل لها في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أقنعت عبد الخالق بالتوقف عن دعم ثورة مايو بحجة انها تعتبر برجوازية صغيرة .
3/ اشعرت المخابرات الامريكية الرئيس النميري عبر رئيس جهاز الامن القومي بثمة تآمر من المكون العسكري الشيوعي في مجلس قيادة الثورة يتمثل في تسريب معلومات مدونة بمحاضر الاجتماعات الى قيادة الحزب .. غضب نميري فاقال الضباط المحسوبين على الشيوعي وعلى رأسهم بابكر النور وفاروق حمد الله .. هنا عزم عبد الخالق على الانقلاب الذي زينه له العميل الأمريكي عضو اللجنة المركزية للحزب .
4/ أمر النميري بنفي عبد الخالق محجوب إلى القاهرة .بعد تزايد نشاطه المعارض للنظام .. وكان السادات رئيسا لمصر خلفا لعبد الناصر الذي توفي في 28 سبتمبر 1970 .
5/ السادات كان مجندا لصالح الاستخبارات العسكرية الألمانية الغربية منذ أن كان برتبة نقيب ولا حقا أصبح متعاونا مع المخابرات الامريكية .. لذلك يرجح ان النفي تم بإيعاز من السادات لوضع عبد الخالق في المراقبة والرصد تمهيدا لتوريطه في الانقلاب الفخ .
6/ وصل عبد الخالق إلى القاهرة فلم يحظ بأي ترحيب او استقبال .. اتصل بأحد الشيوعيين السودانيين يعمل في منظمة إقليمية فاستضافه في شقة تاجر سوداني من معارفه دون ان يفصح له أن الضيف هو عبد الخالق .. وبعد أسبوع حضر واصطحبه إلى شقة أخرى .
7/ تواجد بابكر النور وفاروق حمد الله في لندن ومعهم د . عزالدين علي عامر مكن المخابرات البريطانية من رصد أقوالهم وافعالهم عبر المصادر وتقنيات التجسس .
8/ يوم لانقلاب 19/7/1971 جرت اتصالات بين الحزب الشيوعي والمخابرات الروسية ونظام البعث في العراق لدعم الحركة الانقلابية .. فأرسلت بغداد طائرة محملة بقوات خاصة واسلحة لتأمين مطار الخرطوم الا أن المخابرات الامريكية رصدتها واسقطتها بواسطة الدفاعات الجوية بالقاعدة العسكرية الأمريكية وهي تحلق في سماء مدينة جدة السعودية .
بينما تحركت طائرة بريطانية من لندن تقل الثلاثي الشيوعي / بابكر النور وفاروق حمد الله الذي أنكر انتماءه للحزب الشيوعي في المحاكمة التي انعقدت بالمنطقة العسكرية بحي الشجرة .. ولم يجده الإنكار فتيلا .. اضافة لدكتور / عزالدين علي عامر .
9/ عندما أقلعت الطائرة من لندن أجرى وزير دفاع الثورة خالد حسن عباس الذي كان متواجدا في مصر .. اتصالا بالقائد القذافي لإجبار الطائرة على الهبوط واعتقال بابكر وفاروق وارسالهما بطائرة عسكرية إلى الخرطوم .. وتسليمهما إلى قائد الثورة الذي استعاد حكمه .
وكان خالد حسن عباس قد أجرى اتصالا ببعض الضباط عبر أجهزة إذاعة وادي النيل ومقرها جبل أولياء نسبة لقطع الاتصالات الهاتفية بواسطة الانقلابيين .. وحثهم على مناصرة نميري ودحر الانقلاب .
10/ جرى اعتقال عبد الخالق الذي عاد من القاهرة بحامية منطقة الشجرة العسكرية .. واستطاع الإفلات بترتيب امني شيوعي ( رصدته مخابرات السفارة البريطانية في الخرطوم ) واحتمى بسفارة دولة بلغاريا كان ذلك في يوم 29/6/1971 .. ثم في القصر الجمهوري .. بمكتب قائد الحرس الجمهوري الضابط الشيوعي ابوشيبة .. وعقب فشل الانقلاب اختفى بمنزل في حي ابوروف حيث اعتقل منه .. ومن ثم حكم بالاعدام ورفاقه وتم التنفيذ بتشجيع من الرئيس المصري السادات وكالة عن الغرب .
11/ ذلك مختصر عن انقلاب 19 يوليو 1971 وفيه تتضح كيف تتلاعب أجهزة المخابرات العالمية بالمكون السياسي السوداني .
اللهم الهمنا رشدا .
د. طارق محمد عمر .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق