أعمدة ومقالاتمدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : التنظيم الإيراني / صمد

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
أربعون عاما خلت منذ استلام الثوار الإسلاميون في إيران مقاليد السلطة بعد عزلهم الشاه / محمد رضا بهلوي .. طيلة هذه المدة فشلت مخابرات الغرب والشرق في اختراق قلب تنظيم الثوار وهو ما يدعو للتأمل والتدبر .. فكم من ثورة إسلامية اخترقت في عمق تنظيمها فتهاوت وأضحت أثرا بعد عين .
بالتحري الدقيق اتضح أن الإمام الحميني قائد الثورة ورفاقة قد استخدموا نظاما وقائيا يصد كل اختراق .. ولعل جماعة ابو الاعلى المودودي السنية قد سبقتهم إلى شيء من هذا .
لقد عكف الخميني على دراسة التنظيمات الفارسية الغابرة التي استمرت نحو ثمانمئة الف عام تصدت فيها لعشرات الغزوات العسكرية والاستخبارية .. كما أطلع على تجارب المسلمين منذ فجر الإسلام مرورا بالدولة الأموية فالعباسية والاندلسية والعثماتية .. وتجارب تنظيمات الإخوان المسلمون .
الخلاصة التي توصل إليها الخميني تقول بأهمية وحتمية تكوين تنظيم صمد .. والصمد هو الشيء الذي لاجوف له .
الانضمام لتنظيم الثورة ليس بالأمر السهل .. فمن شروطه حسن السيرة الذاتية والتزكية من ثقة .. مع سبق تلقي العلم في الحوزات العلمية على يد الملالي (شيوخ الخلاوى ) .. ذلك فيما يلي القواعد .. أما الترقي التنظيمي فله ضوابط صارمة ومنها حفظ أجزاء من القرآن والسنة مع التفسير اضافة للسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي .. ولأجل ذلك تعقد امتحانات تحريرية وشفهية .
وكل مرحلة اعلى تشدد فيها الشروط والضوابط والامتحانات .
وفوق ذلك تتم الاستعانة بالتقارير الأمنية لمعرفة أحوال المنضمين الجدد والجالسين لامتحان الترقي التنظيمي .
ولضمان سلامة التنظيم حض القيادات والزامهم بالصدق والأمانة والتقشف ليكونوا قدوة للأجيال الصاعدة .. إن الإمام الخميتي مصطفى احمد الخميني عاش في شقة مستأجرة تتكون من غرفتين وصالة ومنافع في بناية قديمة .. لا يوجد اثاث غير كنبة خشبية قديمة عليها وسادة من القطن وتربيزة صغيرة عليها جهاز الهاتف .. الاسترخاء والنوم على بسط ( فرش منسوج يوضع على أرضية المكان ) .. ملبسه ازار ورداء ( عراقي وسروال ) وعباءة قديمة من الصوف وحذاء بالي .. أحب الطعام إليه الجبن والخبز وكوب من الشاي .. أما خليفته علي خامنئي فهو يسكن في غرفة صغيرة ملحقة باحد المساجد .
أحمدي نجاة رئيس الوزراء الأسبق كان يقود سيارته الخاصة وعمرها نحو ثلاثين عاما .
ولأجل ضمان الانضباط والاستقامة يلزم الاعضاء بالالتزام بالشعائر الإسلامية والأوامر والنواهي.. وتعقد اختبارات دورية يكلف فيها العضو بمهام ربما تعرضه للخطر .
أما القانون فهو يطال الجميع فلا شفاعة ولا رشاوى ولاضغوط .
بهذه الطريقة اصبحت السبل موصدة الأبواب في وجه العملاء والجواسيس .. وهذا سر استمرارية الثورة لأكثر من أربعة عقود ويتوقع أن تستمر لسنوات طوال .
هذا .. فاذا عرف السبب بطل العجب .
ومن عقل ميز .
د. طارق محمد عمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق