مدونة الدكتور طارق محمد عمر

السفارات الأجنبية / التدخل في شؤون السودان

 

السبت الأول من أغسطس 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :

تعد البعثات الدبلوماسية من سفارات وقنصليات وملحقيات .. ارساليات تجسسية بعلم الدولة المضيفة في إطار تبادل التمثيل الدبلوماسي والتعامل بالمثل .
لأجل ذلك وضعت لها ضوابط وشروط مكانية وزمانية .. تتعلق بمساحة ومديات التحرك في منطقة التمثيل ومدته .
جميع الدول باستثناء السودان تخضع البعثات الدبلوماسية للقوانين والأعراف الدولية بدقة وصرامة .. وقد يؤدي التجاوز إلى الاستدعاء ولفت النظر او إعلان المتجاوز شخصا غير مرغوب فيه وربما أغلق المقر … ويعود ذلك لطبعنا البدوي النافر من قيود القوانين .. برغم إخضاع بعثاتنا في الخارج لتلك الإجراءات القانونية واللائحية .
السفارات الأجنبية جاءت بعبود والنميري واطاحتهما كما أطاحت بالمهدي في الديمقراطية الثالثة .
صلات البعثة العسكرية المصرية باستخبارات الحزب الشيوعي قديمة ومستمرة .. وملحقينها العسكريون منذ فجر استقلالنا وشغلهم الشاغل اختراق الجيش وتنظيم الانقلابات العسكرية .
فيما مضى كان السفراء الأجانب يزورون الترابي والمهدي والميرغني ونقد في منازلهم ودورهم الحزبية .. ويكون اللقاء محضورا بقيادات الحزب .
في العشر سنوات الأولى من عمر الإنقاذ رصدت الأجهزة الأمنية زيارات قامت بها قيادات معارضة لبعض السفارات الأجنبية وعد ذلك من قبيل التجسس على البلاد .. لكنها في الحقيقة كانت شكوى وتفاكر للتخلص من النظام أكثر منها تجسسا .
أذكر ان السفير السوري الراحل / محمد المحاميد .. أرسل دعوة الى الفريق / بكري حسن صالح لزيارة السفارة إلا انه رفض التلبية وعلق بقوله : انا أشغل منصب سياسي سيادي والسفير موظف في خارجية بلاده .. اذا أراد مقابلتي في مكتبي فبابي مفتوحا .
قبل عامين من سقوط الإنقاذ رصدت زيارات متكررة لسفارة الإمارات ومنزل السفير قام بها وزير الدفاع ورئيس الأركان وبعض قادة الجيش والأمن .. وبفهمي المتواضع توصلت إلى ان الأمر يتعلق بترتيب انقلاب يطيح بنظام البشير الذي اغضب الشيوخ بعملية تجسس ايمن المأمون فك الله اسره فقد غرر به .. وكان بإمكاني أن انبه قادة النظام ليفشلوا المخطط الا انني لم أفعل لادراكي ان العمر الافتراضي للحكومة انتهى .. كما ان المترددين افضل حالا من قيادات النظام ولشيء في نفس يعقوب .
قبل يومين سجل اثنان من الولاة الجدد زيارة لكل من السفارة السعودية والبريطانية قبل ان يزورا ولايتيهما ولايعلم سبب الزيارتين .. وقد راجت صور الواليين مع السفيرين في وسائط التواصل الاجتماعي .
تحليل وتقييم :
1/ السفارات الأجنبية تستغل فوضى القانون والإدارة في السودان فتسرح وتمرح .
2/ الثقافة الأمنية والقانونية من لوازم الاختيار والتعيين في المناصب الدستورية في جميع دول العالم خلا بلادي .
3/ وزارة خارجيتنا على الدوام تمثل الحاضر الغائب بفضل العملاء والجواسيس والاختيار غير الموفق .
4/ الدولة السودانية تحتاج لإعادة صياغة تؤسس على العلم وتجارب الآخرين .
وبالله التوفيق .
د. طارق محمد عمر .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق