مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : قادة السودان / المناسبات الاجتماعية

 

الثلاثاء 4 أغسطس 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
الفرح وهو السرور والترح الهم والحزن .. هما منطلق المناسبات الاجتماعية .. الأعياد الدينية والموالد والخطبة والزواج والعقيقة والنجاح والتعافي والكرامات والعودة من الحج والسفر والنجاة من البلايا وتقلد الوظائف الرفيعة واغتناء السيارة وتشييد المنزل والحصاد كل ذلك من قبيل السرور .
والماتم والمرض وفقدان المال والطلاق والرفت من الوظيفة ذلك هم وحزن .
الزعيم او الرئيس او القائد كائن اجتماعي لاينعزل عن محيط بيئته وأن شاب ذلك الحذر .. فهو يمثل الأمة ورمزية الدولة .
هنالك احتياطات أمنية واجبة الاتباع عند توجيه الدعوة للمسؤول .. تحفظها مجموعة الحماية او التأمين عن ظهر قلب .. لكن لابد من عرض الحالات المستعصية على المستشار الأمني لتجلية الغموض وإبداء الرأي .. المسؤول عرضة للقتل والتسميم والاذي الجسدي واللفظي والتهديد والتجسس .
في التركية السابقة لبى إسماعيل باشا دعوة عشاء أقامها على شرف مقدمه ألمك نمر فاحرقه ومن معه انتقاما منه بعد ان اهانه لفظيا .. ولم يتوقف خلفه من الحكام عن تلبية الدعوات لكن مع الاحتياط والحذر .. خاصة دعوات علية القوم واعضاء البعثات الدبلوماسية .. لكنهم يبعثون بالمخبرين والحرس والطهاة والمضيفين .. والطعام والشراب والأدوات والاواني من قصر الحكم ( القصر الجمهوري ) خوفا من الأمراض والسم ( حينها كان السم منتشرا ووسيلة للقتل غيلة ) وكذلك خشية الاغتيال .. ويعملون على تامين طريق الذهاب والاياب .
السبية الايطالية / فرانشكا الدورو زانو فلانتيني ( السيدة زينب ) هي من دست السم في فم المهدي .. وهما على فراش الزوجية في ليلة فرحهما الأولى .. واتضح انها وأسرتها أعضاء في تنظيم المافيا السري بمدينة صقلية .
خليفة المهدي كان حذرا جدا ولايتناول الطعام إلا في بيته وإذا شرب ماء او عصيرا او حليبا او مشروبا ساخنا .. في أي من المناسبات الاجتماعية يصب او يسكب في كوب منحوت من قرن الخرتيت لخاصيته الكاشفة للسم .. ذلك ان المادة تتفاعل معه وتفور ان خالطها السم .
الحكام البريطانيون قلما يلبون الدعوات الاجتماعية إلا لعلية القوم من مشايخ الطرق الصوفية وكبار التجار مع الحذر الشديد .
السيد / علي الميرغني كان يلبي دعوات خلفائه وكبار مريديه لكنه لاينزل من سيارته .. فيهب إليه صاحب الدعوة فيبارك له اويعزيه ثم ينطلق بسيارته .. وكان لايصافح عامة الناس إلا بعد ان يضع منديلا على يده .
الإمام / عبد الرحمن المهدي عاش شقاء وبؤسا ويتما في طفولته بعد ان فقد والده واخوته .. كان يستدين من زملائه في خلوة الشيخ أحمد البدوي يام درمان .. ومن هؤلاء الصبية عمر محمد الحسن الذي قتلت المهدية والدته في المتمة .. ولما فتح الله عليه بالمشاريع الزراعية كان اكرم الناس واكثرهم تواضعا وعطفا على المسكين والفقير .. عاش كاحاد الناس مشاركا لهم في الافراح والاتراح .. وتميز بثقافة دينية وسياسية عالية .
الأزهري يلبي الدعوات ويكتفي بالمشروبات من ماء وعصير وشاي تحت إشراف عناصر أمنه الخاص .. وكان ينتقي بعض الحضور ممن يتوسم فيه الصدق فيسألهم عن مستوى خدمات الصحة واصحاح البيئة والتعليم والأمن والمواصلات وإدارة المرافق العامة والتعليم والأسعار .
عبد الله خليل وإبراهيم عبود يكتفيان بالمشروبات الباردة والساخنة وقلما يتناولان الطعام وينصتان لشكاوى الناس .
النميري شخصية شعبية مشاركة اجتماعيا يأكل ويشرب كما يأكل الناس ويشربون ويمازح قدامى العسكريين من الحضور .. ويتمتع بذاكرة جيدة وقوة ملاحظة .
سوار الذهب شخصية عسكرية متواضعة متدينة يأكل ويشرب لكنه قليل الكلام ويتحدث همسا .
الإمام الصادق المهدي يشارك في الدعوات الاجتماعية غير ميال للأكل والشرب .. حين يتحدث ينطلق من معلومات غزيرة وثقافة رفيعة متنوعة .. في السنوات الاخيرة اذا آكل اوشرب فتحت إشراف نجله البشرى وهو حرسه الشخصي .
السيد / محمد عثمان الميرغني يشارك في المناسبات الاجتماعية لعلية القوم .. يكتفي بارتشاف شيء من المشروبات الباردة والساخنة .. يستمع بانصات ويرد بتركيز ووضوح وصوت مسموع .. غالب حديثه في الدين الإسلامي والسياسة .
د. ترابي يشارك في المناسبات الاجتماعية في الأماكن التي يطمئن إليها من حيث غلبة الإسلاميين وانصار الشرع الإسلامي .. يتحاشى المناطق ذات الأغلبية اليسارية مثل حي بيت المال والموردة .. وأذكر انه سجل زيارة خاطفة للسيد محمد الحسن الإدريسي في الموردة عام 1986 .. علما بانه قضى بضع سنين من طفولته بهذا الحي طالبا بخلوة الشيخ / حسن حسين وشيخه محمد كبير . . كان قليل الأكل والشرب في المناسبات الاجتماعية .. ولعل المرة الأولى التي اكل فيها حد الشبع كانت تلبية لدعوة من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات باستراحة القدس وقد شاركهما الطعام الرئيس البشير .. تكون الغداء من أرز ولحم ومكسرات .. لقد كانت وجبة شهية من حيث النوع والطبخ .
الرئيس / عمر البشير .. كان يلبي الدعوات الاجتماعية ويتناول الطعام والشراب ويمازح من يعرف .. وبمرور السنوات أصبح قليل الكلام وفي الخمس الأخيرة من حكمه كان لاياكل ولايشرب في اي من المناسبات .. وذات مرة سافر الى البطانة ومعه وفد رفيع فتناولوا حليبا من الابل .. فتسمم كل من د. نافع وقطبي المهدي وآخرين بينما لم يصب البشير بسوء .. وتم نقل المصابين بطائرة عمودية الى مشفى بالخرطوم .. وبالتحري اتضح ان الناقة المحلوبة كانت تتصبب عرقا لجلبها من مكان بعيد ومن قام بحلبها لم يغسل يديه من العرق الذي يسبب اضطرابات الباطن .
أن ماحدث للفريق اول / كباشي بحي الحتانة ظهر أمس من إساءات وشتائم من بعض منسوبي لجان المقاومة أمر لم يحدث إلا عند زيارة الفريق اول / بكري حسن صالح لمجلس عزاء القيادية الشيوعية فاطمة أحمد ابراهيم
.
تحليل وتقييم :
1/ من المهم جمع معلومات دقيقة عن الشخصية التي وجهت الدعوة للمسؤول وعن طبيعة المناسبة والحضور وبيئة المناسبة وإمكانية الوصول والمغادرة ثم يصدر قرار التلبية من عدمه .
2/ واضح ان جميع الحكام والزعماء وقادة البلاد كانوا يخشون الأمراض والسم عدا السيدين / عبد الرحمن المهدي والنميري .
3/ ماحدث لبكري حسن صالح والكباشي يشير بجلاء لخلل امني وعدم التزام بالمعايير والضوابط واجبة الاتباع في المناسبات الاجتماعية .
أتمنى أن يستفيد قادة البلاد من تجارب من سبقوهم .
والله خير حافظا .
د. طارق محمد عمر .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق