مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : التنظيمات العقدية / غرفة التحكم

 

دكتور طارق محمد عمر يكتب :

يقصد بالتنظيمات العقدية في السودان الشيوعي والإخوان والبعث .. ثلاثتها تختلف في المعتقد وتتفق في الهيكل التنظيمي وبرامج إدارته .. يمكن استبعاد البعث لمحدودية وجوده وعدم تمكنه من دفة حكم البلاد منفردا .
من التجارب المتشابهة حد التوامة بين الشيوعي والاسلامي .. انقلاب 25 مايو 1969 والإنقاذ 30 يونيو 1989 .. انشقاق التنظيم بين مؤيد ومعارض لنظام الحكم .. اعدام عبد الخالق محجوب ومحاولة اغتيال د. ترابي في كندا .. قوات الحرس الثوري قوات الدفاع الشعبي .. الأمن القومي امن السودان .. الاتحاد النسائي السوداني اتحاد المرأة .. اللجان الشعبية اللحان الشعبية .
ومن المشتركات أيضا .. سرية التنظيم والطاعة العمياء واحتكار الفكر والتفكير والقرار والاغتيال المعنوي والحصار .
تلك وقائع لطالما تناولتها الكتب والصحف والدوريات والمنتديات الفكرية في السر والعلن .. وقد كتبت عنها ناقدا ومبينا مخالفتها للإنسانية وماتنزل من السماء وأنها لاتفضي لخير .. وأن عاقبتها الخسران في الدنيا والآخرة .
عقب انقلاب مايو عملت الكوادر الشيوعية بجد وإخلاص لنصرة ماتعتقد .. لكن كان من بينهم بعض الانتهازيين الذين تنعموا بالمال العام السائب .. وهؤلاء هم من اذى التنظيم مستقبلا .. فظهر منهم العميل والجاسوس والمختلس بل تعدى بعضهم على مالية التنظيم التي هي عبارة عن الاشتراكات الشهرية للعضوية الكادحة .. والمقدرة بنحو %5 من الدخل الشهري .
تلك الظاهرة مرت على تنظيم الإخوان قبيل انقلاب الإنقاذ بسنوات قلائل وبعده .. ففي الوقت الذي كان فيه غالب العضوية شعثا غبرا .. طعامهم خشن وملبسهم بالي واحذيتهم دائبة .. يقطعون الأميال سيرا على الاقدام والميسور منهم من يستغل المواصلات العامة .. في هذا الوقت وبعيد الانقلاب ظهرت مجموعة من الشباب متهندمة متعطرة نادية الحسم لامعة من اثر الكريمات .. تستخدم سيارات جديدة وبيدهم الأموال .. هؤلاء من أذاق الإسلاميين الأمرين .. عمالة وتجسسا واختلاسا وتزويرا .. شيدوا العمارات وركبوا الفارهات وتملكوا المليارات .. ومن عجب أن القانون لا ولن ولم يطالهم حتى بعد سقوط الإنقاذ .. ينسلون من المازق انسلال السبيبة من العحين .
بعد ثورة ديسمبر التي أسقطت نظام البشير حاول الحزب الشيوعي عبر شبابه استقطاب أكبر عدد من شباب الثورة ونظمهم في كيانات موزعة بين الأحياء باسم لجان المقاومة .
تم توزيعهم على المخابز ومحطات الوقود لمراقبتها وبعضهم في الطرقات لتنظيم حركة السيارات ومواقف المواصلات ولاصحاح البيئة .. وقد بدا عليهم التعب والرهق وإن كان بعضهم قد فترت همته .. في هذه الظروف ظهر بعض الشباب بافخر الثياب والأحذية وأرقى العطور والكريمات .. والجيوب ممتلئة بالنقود من الفئات الكبيرة وبعضهم يستخدم سيارات خاصة ويتحصل على تصاريح لشراء الوقود المدعوم .. هؤلاء من سيذيق لجان المقاومة والحزب الشيوعي الأمرين وسيختلس المال العام ويتامر عمالة وتجسسا .
تحليل وتقييم :
1/ لا شيء يأتي صدفة ويتكرر بذات الشكل والنمط .
2/ التنظيم الشيوعي تأسس في العام 1913 بعد 11 سنة من تأسيس الماسونية في السودان وقد عرف اصطلاحا بالماسونية الحمراء .. وقد كون خلاياه الأولى ثلاثة من اليهود الأرمن كانوا يعملون في مصلحة الأشغال العامة .. وفي سنة 1945 تلقى دعما ودفعا تنظيميا حيويا بواسطة اليهودي الفرنسي المقيم في مصر هنري كورييل .
3/ بغض النظر عن صحة انحدار البنا من أصول يهودية وانتماء سيد قطب والهضيبي لتنظيم الماسونية من عدمه .. فإن الثابت والموثق هو اختراق المخابرات الامريكية لتنظيم الإخوان مطلع تكوينه بواسطة الضابط د. كيرمت روزفلت .. والمخابرات الامريكية وثيقة الصلة بالماسونية وتعتمد عليها في اختراق الدول .
4/ عليه أرجح ان الغرفة السرية التي تدار منها التنظيمات العقدية في السودان بيد الماسونية العالمية .
5/ لقد آن الأوان لتنظيماتنا العقدية ان تراجع نفسها وتطور فكرها وتستحدث هياكل تنظيمية وبرامج جديدة في سبيل التحرر من القبضة الخفية .. ولتكون أقرب إلى الشعب السوداني التائه البائس الفقير .
اللهم الهمنا رشدا .
د. طارق محمد عمر .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق