أعمدة ومقالات

آراء حرة / ابراهيم عثمان : العبور بين الرئيس ونائبه

الجمعة 7 أغسطس 2020

ابراهيم عثمان :

أدلى رئيس اللجنة الاقتصادية الفريق أول محمد حمدان دقلو بتصريحات متشائمة جداً حول الوضع الاقتصادي، فبعد تصريحه الشهير (فشلنا فشلاً ذريعاً) عاد مرة أخرى في الأيام الماضية وأطلق عدة تصريحات
منها (والله العظيم يا جماعة نحن روحنا المعنوية يومي داقة الواطة والله العظيم النسوي ذاتو غلبنا) و ( الحكاية دي بايظة أوريكم النصيحة الحكاية دي بايظة تماماً) و ( جينا نكحلها عميناها)، وتصريحات أخرى تحمل معنى صعوبة إخراج البلد من الهاوية الساقطة فيها بسرعة والعبور بها إلى وضع ما قبل حكم قحت.

بالمقابل أطلق نائب رئيس اللجنة الاقتصادية د. حمدوك تصريحات تنقل صورة معاكسة تماماً وأكد أن (معاناة الشعب *”تكاد”* تنتهي وبعدها *سنعبر* )
والفعل (كاد) من أفعال المقاربة مثل أوشك بمعنى قارب الفعل، وهو عادةً يرتبط بعلامات تدل على أن ما نحن بصدد الوصول إليه قد اقترب وأن مقدماته قد أصبحت ملموسة، وأن هناك تراكماً إيجابياً ملحوظاً يثبت أن سفينة العبور قد فارقت الشط وأبحرت ورأى الركاب إبحارها، وبدأت الأنظار تفقد تدريجيا القدرة على تمييز معالم الشط .

الاختلاف الكبير بين تشخيص الرئيس ونائبه للحالة بالتأكيد سيصنع إضطراباً في نوعية العلاج سيتأذى منه المريض، فمشكلة كبيرة تلك التي تنشأ بين الجراح الذي يرى أن المريض في حالة حرجة ويحتاج إلى إدخاله إلى غرفة العمليات لإجراء عدة جراحات عاجلة، ويحتاج بعدها – إذا نجحت العمليات – إلى غرفة عناية عالية التجهيز لمحاولة إبعاد شبح الموت، وبين مساعد الجراح الذي يرى أن المريض يتعافى بسرعة ولا حاجة للجراحة ولا لغرفة العناية المكثفة، بل حالته الآن تشير إلى أنه *يكاد* يكون مؤهلاً للمشاركة في سباق ماراثون والفوز فيه، وأنه الآن في مرحلة التمارين النهائية .

إذا استعنا بالواقع المعاش كحكم بين الرئيس ونائبه المتنازعان حول تشخيص الحالة وبالتالي حول العلاج وما يجب قوله للمريض وأهله، سنعلم بسهولة الفرق بين الكلام العلمي المسنود بالواقع و(السواقة بالخلا)، بين الحقيقة للجمهور والعلف للقطيع، بين الطبيب الصادق الذي يصارح المريض بحقيقة حالته، ويضع خطة العلاج ويطلب من المريض الاستعداد لها، والطبيب المخادع الذي يريد أن يقبض الثمن موهماً المريض بأنه قد تعافى من علته وأن معاناته *تكاد* تنتهي وأن حالته الصحية كما ترويها الأجهزة تنبئ عن ذلك، وأن العلامات يلمسها المريض بنفسه،
وأنه الآن *يكاد يعبر* إلى عافيةٍ لم يجرب مثلها من قبل !

إبراهيم عثمان

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق