مدونة الدكتور طارق محمد عمر

الانفاق / مداخل ومخارج .. ممرات الانفاق وأبواب سرية

 

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
النفق الأرضي هو طريق يحفر ويشق في باطن الأرض ويصل بين موقعين أو أكثر .. تراعي في تشييده التهوية والضوء وبعض الخدمات .. له جدارين وارضية وسقف صلب منعا للانهيار .
بعض الانفاق معلن ويستخدمه الكافة مثل الذي يمر خلاله قطار المترو او ذاك المستخدم في الأسواق والأماكن العامة والرياضية .
وتوجد أنفاق سرية غير معروفة للعامة مخصصة للاستخدام بواسطة الحكام وقادة القوات النظامية ونخب قواتها عند الضرورة .
دار حديث ولقط كثيف حول وجود انفاق سرية أسفل مدينة الخرطوم .. وللوقوف على حقيقة الأمر استطلعت نفرا كريما سبق له العمل في دواوين الحكم والقوات النظامية والإعلام وكانت الحصيلة على النحو التالي :
المستعمر الانجليزي 1898 — 1956 هو من شيد هذه الانفاق .. أحدها يربط القصر الجمهوري ويتجه شرقا حتى القيادة العامة ( حامية الخرطوم العسكرية سابقا ) .. وله مخرج أمام مبني الاستخبارات العسكرية ومشنقة الإعدام .. وآخر في الوسط الى الشمال منه .. ثم يستمر حتى مطار الخرطوم .. كذلك يوجد مخرج شرق وزارة التربية والتعليم حيث كان يوجد مهبط للطائرات .. ويوجد فرع من النفق يتجه جنوبا حتى محطة قطارات السكة الحديد .
ذات النفق يتجه من القصر الجمهوري شرقا حتى منزل الحاكم العام ( مبنى مجلس الصداقة الشعبية حاليا ) .. ويمتد النفق من القصر الجظهوري باتجاه الغرب حيث مقر السكرتير الإداري والمالي ( المسؤول السياسي والأمني ) ومبنى قلم المخابرات المحاور له ( وزارة المالية الاتحادية ووزارة الاتصالات ) .. ويمتد حتى رئاسة المخابرات القديمة جنوب غرب الهيئة القضائية .. وينتهي ما بين الفندق الكبير ورئاسة شرطة المرور .
توجد انفاق تربط ما بين مكاتب ومنازل قادة الجيش والمخابرات والبوليس .
هنالك معلومات عن وجود نفق مماثل بمدينة أم درمان الإدارية .
انتهى استخدام هذه الانفاق بعد خروج المستعمر البريطاني وعدت واحدة من مخارج الطوارئ للحاكم ونوابه وشاغلي المناسب الدستورية .
التحري والتقصي :
نتيجة للغموض الذي اكتنف هذه الانفاق المتعددة المتشعبة واستخداماتها فيما مضى .. وحيث أن المستعمر صاحب الفكرة والمنفذ بريطاني الجنسية .. كان لابد من التعرف على الإنفاق المشابهة في بريطانيا واستخداماتها .
إن أقدم نفق في انجلترا عمره الف سنة .. يربط بين قلعة وندسور والطريق العام ويمتد لمئات الأمتار وهو واسع وبه درج ومموه في مدخله ومخرجه .. يبدا من غرفة طرفية وله باب خشبي على أرضية الغرفة مغطى ببسط .. ما ان يفتح حتى يظهر الدرج .. وهذا النفق ظل في طي الكتمان ولا تعلم به إلا الملكة واسلافها من الملوك .. وهو يمثل مخرجا للطواريء ولدخول نخبة من القوات الخاصة لإنقاذ الأسرة الملكية او الالتفاف على العدو من الخلف .
كذلك توجد انفاق وسط العاصمة لندن يبلغ طولها نحو ثلاثة الف متر .. شيدت عام 1942 لحماية عدة آلاف من المواطنين تفاديا للضربات الجوية اثناء الحرب العالمية الثانية .. لكن الاستخبارات العسكرية استولت عليه واستخدمت غرفه الجانبية لحفظ السجلات السرية وإجراء المكالمات الخارجية السرية مع المندوبين والملحقين .. والعملاء والجواسيس خاصة المقيمين في الاتحاد السوفيتي .. كذلك يمر خلاله الخط الهاتفي الساخن الرابط بين البيت الأبيض في واشنطون والكرملين الروسي .
تحليل واستنتاج :
1/ بالتاكيد فإن المستعمر نقل خارطة الانفاق من بلاده ونفذها في العاصمة الخرطوم .. مستعينا بمهندسين بريطانيين .
2/ أعدت الانفاق مخارجا في الحالات الطارئة بدليل وصولها إلى مطار الخرطوم ومهبط الطائرات ومحطة قطارات الخرطوم ( وفي البال مقتل غردون ) .
3/ الغرف الجانبية ذات الابواب الحديدية استخدمت لخفظ السجلات الرسمية السرية الخاصة بالحاكم وقلم المخابرات والاستخبارات العسكرية .
4/ وجود مدخل للنفق عند مركز الاعتقال بالقصر الجمهوري ( متحف القصر ) وينتهي بمشتقة الاستخبارات العسكرية .. يشير إلى عمليات اعدام جرى تنفيذها بحق معارضين سياسيين ومتمردين على سلطان الدولة وعملاء وجواسيس وفقا لأحكام محاكم عسكرية او امنية سرية ايجازية ميدانية .
5/ حقق النفق حماية للحاكم العام ضد اعتداءات مفترضة ولقادة اجهزة الأمن والاستخبارات أثناء تحركهم بين مكاتبهم والقصر الجمهوري .. ( حدثني الفريق أول / ابراهيم حسن خليل نائب مدير قلم المخابرات ثم الفرع المخصوص فمديره : انه كان يسير بقدميه من مكتبه إلى مقر الحاكم في القصر الجمهوري ) .
6/ أرى ان تتصل هيئة الآثار السودانية عبر وزارة الخارجية بالجهات الهندسية والأثرية المشرفة على الأنفاق في بريطانيا لأغراض الصيانة والسياحة .
اللهم لاعلم لنا إلا ماعلمتنا .
د. طارق محمد عمر .
ا

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق