مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : الاستخبارات الايرانية تجند ضابطة امريكية

 

الأربعاء 19 أغسطس 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
لم يعد ممكنا كتم الأسرار طويلا بسبب التقدم التقني في مجالات الإعلام وتطبيقات التواصل الاجتماعي .
الضابطة الأمريكية مونيكا ويت البالغة من العمر 39 عاما عملت في وحدة الاستخبارات العسكرية التابعة لسلاح الجو الأمريكي .. كانت محل ثقة وتقدير القادة والزملاء .. عرفت بحب الاطلاع والبحث عن حقائق الأمور .. لذا قضت أكثر أوقاتها بعيدا عن الاختلاط بالآخرين .. وهي نابهة وحاصلة على درجة الماجستير في العلوم السياسية .. ومن خلال البحث والتجربة توصلت إلى ان أبرز معضلة أمريكية تتمثل في سياساتها الخارجية القائمة على قهر الحكام والأمم .. خاصة في الشرق الأوسط وبلدان المسلمين .
لما نما لعلم الاستخبارات العسكرية الإيرانية أن الضابطة مونيكا كثيرة النقد للسياسة الخارحية لبلادها اجرت عنها تحريات دقيقة أشارت إلى انها صادقة في نقدها للسياسة الأمريكية وأنها تشعر بمرارة نتيجة لذلك .. وتحاول إقناع زملائها بصحة موقفها .. وأنها تمسك بملفات استخبارية مهمة للغاية .
كلفت الاستخبارات الإيرانية الصحفية الأمريكية الإيرانية الأصل فاطمة هاشمي ( مسؤولة عن استقطاب وتجنيد العنصر النسائي لصالح الاستخبارات الإيرانية ) .. فاطمة مولودة في لويزيانا الامريكية وتعمل صحفية .. كلفتها الاستخبارات الايرانية بالتقرب من موتيكا واستقطابها وتجنيدها عن طريق اقناعها باعتناق الدين الإسلامي كمرحلة تمهد لعملية الاقناع بالتجنيد .. عملت فاطمة على تزويد مونيكا بالكتب والتسجيلات الشارحة للدين الاسلامي فاطلعت واسلمت سرا .. وادت العبادات داخل مسكنها .
لاحظ قسم سلامة وتامين العضوية في الاستخبارات الأمريكية أن مونيكا متابعة من قبل إيرانيين داخل أميركا والسعودية والعراق وخشي ان يصيبها أذى فنبهها لتأمين نفسها وتحركاتها .. ولم يدر بخلدهم ان الأمر يتعلق بتجنيدها .
في العام 2013 استلمت مونيكا دعوة لزيارة طهران وحضور فعاليات مؤتمر يناقش السياسة الخارجية الأمريكية .. تؤمة نخبة من علماء السياسة والعلاقات الدولية والقانون الدولي .. لبت الدعوة باعتبارها مكلفة بمهمة أمنية خاصة .. حضرت جلسات المؤتمر فهالها ماسمعت .. وفي استراحات الجلسات ناقشت كبار العلماء فاجهشت بالبكاء بشكل هستيري .. وأكدت انها شاركت في أفعال تجاه دول أخرى تعد بمثابة جرائم .. وسالت ربها الغفران ..
لم تجد الاستخبارات الإيرانية التابعة للحرس الثوري مشقة في استكمال تجنيدها رسميا .. وسلمت خطة للعمل ومطلوبات تعمل على تلبيتها .
استمرت مونيكا في مهمتها التجسسية على استخبارات بلادها لما يقارب سبع سنين دابا .. دون ان تلفت انتباه مسؤولي مكافحة التجسس داخل الاستخبارات .
أخطر ما سلمته مونيكا للايرانيين كشفا يحتوي على أسماء ومهام جواسيس وعملاء أميركا المنفردين والمزدوجين في إيران وعدة بلدان .. وكثير من المعلومات المهمة والخطط .
لما استشعرت استخبارات إيران الخطورة على حياة مونيكا وفاطمة امرتهما بمغادرة الاراضي الامريكية واللجوء إلى إيران لتوفير الحماية .. وبالفعل غادرتا إلى طهران واستقرتا هناك .
أواخر العام 2019 أدركت الاستخبارات الأمريكية قصة تجنيد مونيكا ثم لجوئها إلى إيران .. وحصرت ما سلمته للجانب الإيراني .. وطلبت من المباحث الفدرالية ووزارة العدل الأمريكية إجراء تحقيقات بشأن مونيكا وفاطمة ورفع ملفيهما إلى القضاء .
تحليل وتقييم :
1/ مونيكا جندتها الاستخبارات الإيرانية بأسلوب يسمى ( التجنيد العقدي ) وفيه يتم إقناع الشخص المراد تجنيده باعتناق عقيدة دينية او وثنية او الحادية .. ويعد من أفضل وسائل التجنيد لأن المعتنق يعمل بإخلاص وتفاتي دون انتظار لأجر مادي او معنوي .. وبالتالي هو أقل كلفة وأكثر ضمانا .
2/ عملية مونيكا تشير إلى وجود خلل في تأمين جهاز الاستخبارات العسكري الامريكي خاصة فيما يلي مراقبة ورصد الاعضاء .. ذلك ان الإنسان تعتريه في حياته كثير من الإشكالات والتقلبات والتغيرات المؤثرة على ميوله ومزاحه .. وقد يشكل ذلك خطورة على الشخص ذاته او بيئته وتلك المحيطة بها وربما الدولة بكاملها .. ذلك بحسب الموقع الذي يشغله الشخص والمهام المكلف بها .
3/ بلا ريب فإن مونيكا جرعت قادتها المباشرين والطاقم الحاكم الأمرين .. وقدحت في كفاءة وسعة أفق مسؤولي الاستخبارات .. والامر من ذلك عدم كشفها او الشك في أقوالها وافعالها طيلة السنوات السبع .
4/ عملية تجنيد مونيكا ناجحة بكل المقاييس وكسرت حاجز الرهبة تجاه أميركا واستخباراتها .. وأثبتت أنهم بشر يصيبون ويخطئون .. ويمكن اختراقهم بقليل من التفكير والعزم والإصرار .
ليت انساقنا الامنية تطبق وسيلة التجنيد العقدي ولو تجاه استخبارات الجوار المتربص .
ليتها تفعل .
د. طارق محمد عمر .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق