مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : جامعة القاهرة بالخرطوم / عادت والعود أحمد

 

الأربعاء  19 أغسطس 2020

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
صادق مجلس وزراء الحكومة الانتقالية يوم أمس الثلاثاء 18/8/2020 على عودة جامعة القاهرة بالخرطوم واستئناف نشاطها التعليمي والعلمي .
لقد أسست الجامعة في العام 1956 إبان حكم الرئيس المصري / جمال عبد الناصر .. لربط شعبي البلدين علميا وثقافيا .
ضمت الجامعة كليات الحقوق ( القانون ) والتجارة ( الاقتصاد والمحاسبة والتامين ) وكلية الآداب ( اللغة العربية – اللغات الاجنبية – التاريخ – الجغرافيا – الفلسفة – الاجتماع ) .
رفدت الجامعة الخدمة العامة السودانية بخريحين مؤهلين علميا وثقافيا .. كانوا عمادها ومصدر فخرها .. ووضعوا بصمات يصعب محوها .
معظم أعضاء الهيئة القضائية والنيابة العامة والمحاماة من خريجي كلية الحقوق .. يذكر ان بروف / حيدر أحمد دفع الله رئيس القضاء الأسبق رحمه الله أحد خريجي الجامعة .. كذلك بروف / موسى الحواتي أستاذ القانون الدستوري وآخرين كثر .
وزارات المال والاقتصاد والمصارف والشركات والمؤسسات جل شاغليها من خريجي كلية التجارة .
الإعلام المقروء والمسموع والمشاهد معظم العاملين فيه من خريجي كلية الآداب ..كذلك الحقل التعليمي والمجتمعي
ووزارة الخارجية لم تخل دفعة والا ضمت نفرا مقدرا ومميزا من خريجي الحقوق والآداب .
حتى القوات النظامية من جيش وشرطة ومخابرات استفادت من خريجي الجامعة بمختلف تخصصاتهم .
بعد الانقلاب العسكري لثورة الإنقاذ 1989 توترت علائق البلدين وسارت متدهورة يوما بعد يوم .. إلى ان اتخذت قرارات قضت بإغلاق البعثة التعليمية المصرية بما فيها جامعة القاهرة وسودنتها بحجة وجود نشاط استخباري مصري في داخلها .
تحليل وتقييم :
1/ جامعة القاهرة بالخرطوم ولدت باسنانها فهي مستقلة إداريا واكاديميا عن القاهرة الام وان تشابهت المناهج الدراسية .. لذلك لاتعد فرعا بل اصلا قائما بذاته .
2/ تميز خريج جامعة القاهرة سببه ان نظام الحكم المصري يعتبر السودان لسخونة طقسه منطقة شدة .. فكان يوجه بنقل اعضاء هيئة التدريس المجاهرين بكلمة الحق ونقد النظام إلى الخرطوم عقابا لهم .. ولم يدرك أنهم أكفأ وارفع وأنبل علماء مصر .. فنفعوا بعلومهم وسلوكهم الراقي المميز الطالب السوداني فاتخذهم قدوة واسوة علمية وسلوكية .. يذكر ان الأستاذ الشهير / رفاعة طهطاوي نقله خديوي مصر للتدريس في كتاتيب السودان .. للتخلص من تأثيره على المجتمع المصري .. فاستفاد منه تلاميذ السودان أيما فائدة .. ذلك كان في التركية السابقة .
والسبب الآخر في التميز يعود للمنهج الدراسي المتنوع المتضمن موادا خارج التخصص .. فطالب الحقوق كان يدرس القانون الوضعي والشريعة الإسلامية والاقتصاد والمال والتعاون واللغة الانجليزية والفرنسية والنظم السياسية والمنظمات الدولية والادارة .. لذا كان الخريج واسع المعارف عالي الثقافة مفيد حيث ما حل .
3/ اتهام حكومة البشير لإدارة الجامعة بالتخابر على السودان لايسنده دليل .. ذلك ان %99 من هيئة التدريس معارضين ( دون ارتباط بحزب سياسي ) لنظام الحكم المصري بدليل نفيهم للسودان .. واتهامهم لعمال الجامعة بأنهم مخبرين يتسمعون حديث المحاضرين أثناء القائهم المحاضرات .. وللتاريخ . كانوا شديدي النقد للحكومة المصرية ولنظام النميري المتحالف معها .. كذلك كانوا يحضون الطلاب على المشاركة في التظاهرات ضد نميري .
اذن الوجود المخابراتي المصري داخل الجامعة كان مسلطا على العلماء المصريين لا الحكومة السودانية وبالتالي كان قرار الإغلاق والسودنة غير صائبين .
4/ صحيح ان الحكومة الانتقالية تتقلب في الأخطاء ولا أرى لها قرارا صائبا الا المصادقة على عودة جامعة القاهرة بالخرطوم .
ولو حاولت تتذكر تعيد الماضي من اول .. تلقى الزمن غير ملامحنا ونحن بقينا ما نحن .
د. طارق محمد عمر .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق