أعمدة ومقالات

اللواء الركن م طارق ميرغني الفكي : السلوك والإستثمار العسكري يا مبروك

 

الأربعاء 26 اغسطس 2020

لواء ركن(م) : طارق ميرغني الفكي

ظللنا ننادي ونستغيث بأن مشكلة هذه البلد مشكلة سلوك ولكن لا حياة لمن تنادي ، لقد تلاعب الإحتلال الماسوني في سلوكنا بتغييره لمنهجنا الوطني الذي كان يربي الأبناء على القيم والفضائل ونبهنا لذلك لكن لم يبارح نداءنا مكانه ليظل السلوك هو الحاجز والحائل لعدم الإنطلاق للأمام وفي نفس الوقت ليكون السلوك سبباً في عدم الإنتباه لبشاعة الجريمة والألغام الفكرية الموقوته التي زرعتها الماسونية في هذا البلد الطيب ، لأن السلوك عندما يتم تخديره ثقافياً يصبح غير واعياً بما يدور حوله ولا يعي إلا عند فوات الأوان وحينها لن تنفع الندامة ، يا مبروك كثيرون يدعون الحضارة ويطرحون الزجاجات الفارغة في الطريق ويهربون السلع ويحتكرونها ويتاجرون بالربا والعملة والمخدرات وقد إمتلأت دار المايقوما بالملتقطات ، يا مبروك كثيرون يدعون ولائهم لله والوطن ولكن حقيقة ولائهم لأحزابهم وطوائفهم وقبائلهم ونفوسهم ليكون همهم التمكين وليس التقنين ليصبح مال الدولة مستباحاً عندهم يعوثون فيه فساداً ، يصلي أحدهم ويصوم ويزكي لكن أكل مال الدولة عنده حلال لأنه مصاب بخلل في السلوك علماً بأن المجاملات في التوظيف للعمل في دواوين الدولة يصب في خانة أكل مال الدولة بالباطل ، إن لم نعترف بمشكلتنا الحقيقية فلن يكون العلاج ناجحاً لأن العلاج الجيد يحتاج إلى تشخيص عميق وفحص دقيق .
إذا أردت أن تقوم بإنبات شجرة قوية لابد من تغذيتها بسماد قوي أولاً ومن ثم تغذيها بأسمدة ثانوية أخرى فكيف بالإنسان ، إن تغذية الإنسان بالقيم والسلوك لتقويته أولاً ضرورية ومن ثم تغذيته بالمعارف والعلوم الأخرى ، لذلك أتساءل لماذا لم يتم تحرير منهج التربية والتعليم من نظام المنهج الماسوني الذي ورثناه منذ عهد الإحتلال 1956م ، لا يعقل أن يولد الإنسان ويتم تغذيته بالغذاء الثانوي ويهمل غذاءه الأساسي ونريد منه أن يكون سلوكه منضبطاً تلقائياً ، نظام المنهج الماسوني والذي ورثناه من الإحتلال والذي يهمل غذاء الإنسان الأساسي يتخرج أبناءه بسلوك يسوده الهمجية والفوضى وينعدم فيهم الإنضباط الذاتي ويحتاجون لقوانين صارمة لضبطهم وهو ما نلاحظه بيان بالعمل في الشارع العام وفي المؤسسات الحكومية المختلفة عدا المؤسسات العسكرية التي تربي أبناءها على الطاعة والإنضباط بوضعها لقوانين صارمة لمن يخالف ذلك ، لقد نجحت شركات المؤسسات العسكرية الإقتصادية بسبب توفر هذه القوانين الصارمة وتأمينها بالمخابرات من مخربي الإقتصاد .
على ضوء ذلك فإن المؤسسات الإقتصادية الحكومية المدنية لن يكتب لها النجاح في ظل هذا السلوك المختل الناتج عن المنهج التربوي للتربية والتعليم الموروث منذ عهد الإحتلال الماسوني إلا بوضع ضوابط صارمة وقوانين رادعة ليعمل العامل كالخيط كما يعمل في بلاد الإغتراب حيث لا مجاملة .
يا مبروك أصبح السلوك القويم الغير مختل عملة نادرة وبمجهودات شخصية بسبب المنهج التربوي الذي ورثناه منذ عهد الإحتلال الماسوني ، وهل يعقل أن تعتمد الدولة على الندرة وعلى المجهودات الشخصية ، إن الدولة عليها أن تتبني منهجاً تربوياً يضبط السلوك أولاً لأنه الأساس المتين لبناء الدولة العظيمة ثم بعد السلوك تكون زيادة المعارف والفنون ، والسلوك لن يكون منضبطاً بدون قوانين رادعة تضبطه إلا بمعرفة الله تعالى والخوف منه لأن الخوف من الله تعالى يوفر السلوك المنضبط التلقائي بديلاً للسلوك المنضبط القهري ، وبهذا المنهج سنقلب الطاولة ليتغلب السلوك القويم على السلوك المختل .
يا مبروك المؤسسات العسكرية الإقتصادية قامت على أكتاف رجالها ومن مساهماتهم ومخصصاتها ، فإذا تم تسليمها لغيرهم ستنهار ما لم يتم معالجة السلوك ، كثير من المصانع توقفت بسبب السلوك وأخوي وأخوك ود أمي وأبوك ونحن ندري وأنت تدري والضحية هو الوطن ، وكثير منها إخترقته الماسونية المخربة لإقتصاد الدول الإسلامية القاتلة لنوابغ الأمة وعلماءها حتى لا تنهض ولا تقوم للإسلام قائمة .
المؤسسات العسكرية في معظم دول العالم لديها شركات إقتصادية فلماذا في السودان وفي هذا الظرف العصيب نسمع بمثل هذا الكلام الغريب ، رغم إبتعادي عن العمل العسكري منذ عام 2018م إلا أننا سعيد بما تساهم به هذه المؤسسات في دعم إقتصاد الدولة لأنها توفر إحتياجات كانت توفرها الدولة بالعملة الصعبة علماً بأن ما يتم توفيره مستهلك وغير كافي حتى يتم تصديره لأنه عند بلوغ مرحلة التصدير يمكن لهذه المؤسسات أن تدعم الدولة لكنها لم تصل لهذه المرحلة حتى الآن .
الأولى والأجدى حالياً أن نعرف أن سبب نجاح المؤسسات العسكرية الإقتصادية هو ضبط السلوك والتأمين من التخريب الماسوني بالمخابرات ، لذلك على مؤسسات الحكومة الإقتصادية المدنية الإستفادة من تجربتها بوضع القوانين الصارمة لضبطها وتأمينها لحين معالجة وتقويم السلوك المخرب للإقتصاد لأن هنالك كثير من المصانع والمؤسسات التي توقفت عن الإنتاج بسبب السلوك .
في الظرف الراهن نحتاج إلى كفاءات وليس إلى مكافآت على حساب الكفاءات لإدارة مؤسسات الدولة لأن ما يعاني منه السودان حالياً هو تقديم ذوي المكافآت على ذوي الكفاءات في المناصب المختلفة فهذا خلل كبير في السلوك شجع ذوي النفوس الضعيفة على التسلق عبر آليات خبيثة وإن كان بعضها في ظاهره طيب لكنه أصبح خبيثاً بنية صاحبه الذي يريد السلطة والمنصب فالأعمال بالنيات ، منهم من يتسلق عن طريق التمرد ومنهم من يتسلق عن طريق التملق سواء بلسانه أو بعمله ، قال تعالى : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) ، وقال تعالى : ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ) ، فمن يريد أن تكرمه الدولة بوظيفة لجهاده أو تمرده أو تملقه وهو غير جدير بها فقد خان وطنه ، لأن الوظيفة في الدولة أمانة يجب إن تكون وفق معايير ومواصفات معينة لا مكان للتكريم فيها ولا وجود ، فالتمكين لم نجني من وراءه إلا تخلفاً وأحقاداً وسلوكيات أخرت هذا البلد الطيب كثيراً لذلك وضح جلياً عدم جدوى الأحزاب والطوائف في هذا البلد ، يجب أن تكون هنالك حكومة ومعارضة فقط حتى تنعدم المجاملة ، ومن يتم تصعيده للحكومة يجب أن ينظر لمصلحة الوطن ولا يجامل حزبه أوطائفته لتكون بذلك نظرته لمن هم تحت قيادته عادلة وسوية وهو نفس النظام المتبع في العسكرية ، فمن ترفع للمستوى الأعلى لا يجامل وحدته التي صعد منها ولا يميزها عن بقية الوحدات ، يفقد بعض رجال القوات المسلحة أطرافهم في أداءهم لواجبهم لكن لا يطالبون الدولة بتكريمهم وظيفياً لأن الوظيفة لها حقوقها ومستحقاتها التي يجب أن توفي ولا مجاملة فيها ، فلماذا يتباري الآخرون لنيل وظائف الدولة بالمن بإسلامهم سواء كان جهاداً أو تمرداً أو تملقاً والله هو الذي هداهم للإسلام فله الفضل والمنة ، إن الوظيفة في الدولة يجب أن تكون بالتقوى لأن أكرمنا عند الله أتقانا ، والأتقي هو من يتقن وظيفته بمؤهلاته وشهاداته وخبرته وسلوكه الذي يخاف الله تعالى ، لأن البناء القوي للإنسان والأساس المتين هو أن يؤسس على القيم والأخلاق ومن ثم يتم بناء المعارف العلمية عليها حتى يكون ناتجها إنساناً صالحاً لنفسه مصلحاً لغيره لا تتلاعب به الأهواء ولا تغيره الشهوات ولا ينزلق وراء الشبهات ، إن المجاملة بتوظيف ذوي المكافآت على حساب ذوي الكفاءات يسبب الأحقاد والضغائن بين أبناء الوطن الواحد والأوطان لا تبني بالأحقاد لذلك علينا أن ننظر للمستقبل بعين فاحصة وتخطيط سليم يجنب وطننا الفتن والحروب ويأمن لأبناءنا مستقبلاً باهراً خاصة وأن بعضهم قد تاه وضل الطريق بسبب إنعدام الجرعة التربوية الكافية في الغذاء الأساسي لتنتشر وسطهم العلمانية والوثنية والداعشية والدجلية .

عاش السودان حراً أبياً .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق