مدونة الدكتور طارق محمد عمر

مدونة الدكتور طارق : العلاقات السودانية الفلسطينية

 

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
مع تاسبس دولة السودان بامر من الخديوي الكبير / محمد علي باشا 1821 ودخول عديد الاجناس رفقة الحيش الغازي وبمختلف المهن والحرف .. حضر بعض التجار الفلسطينيين منهم من استقر في الخرطوم ومنهم من عمل في الصادر والوارد بين البلدين جيئة وذهابا .. كانوا يجلبون المنسوجات ( الشالات ) والفاكهة المجففة مثل العنب ( الزبيب ) والتين والمشمش ( قمر الدين ) .. والزيتون وزيت الزيتون .. ويصدرون الجلود والاخشاب وسن الفيل والحبوب الزيتية والقطن .
ومن اشهر الاسر الفلسطينية التي اقامت في السودان ال مقدسي وال قدسي وال نابلسي والغزاوي وفلسطين وعشرات الاسر .. ومن بينهم نصارى ويهود .
تسودنت هذه الاسر الا انها احتفطت بسحناتها لعدم مصاهرتها للسودانين الا القليل .
في فترة حصار الخرطوم بواسطة قوات المهدي فرت اغلب الاسر ثم عادت في حقبة الاستعمار البريطاني .
كان السودانيون يتابعون تزايد اعداد اليهود المهاجرين الى فلسطين والخلافات بين الطرفين فانحازوا الى الجانب الفلسطيني لاعتبارات دينية بحتة .. ومع اعلان قيام دولة إسرائيل تطوع المئات من السودانيين للحرب الى جانب الفلسطينيين وبينهم عسكريين .. وقد استقر بعض المتطوعين في الاراضي الفلسطينية ولخقت بهم اسرهم التى مازالت تحتفط بسحناتها وان تغيرت اللهجة .
الاسر السودانية المقيمة في فلسطين استوعب افرادها في القوات النظامية التابعة لمنظمة التحرير فتح بما في ذلك ادارة الاستخبارات العسكرية والبعض في الخدمة المدنية .
لم يعترف السودان بإسرائيل اسوة بالدول العربية والاسلامية .. ومنذ العام 1954 تولت قوات خاصة عسكرية استخبارية سودانية كانت تعمل ضمن الحرس الرئاسي لقادة الثورة المصرية 1952 .. تولت حماية قطاع غزة من اعتداءات الجيش الاسرائيلي . ةفي العام 1967 عقد مؤتمر القمة العربي بالخرطوم والذي عرف بمؤتمر اللاات الثلاث دعما لفلسطين وللزعيم جمال عبد الناصر .
شاركت القوات السودانية في القتال ضد الجيش الاسرائيلي على الحبهة المصرية .. في حرب 1967 و 1973 .
وكان العام 1973 قد شهد هجوما من فصيل تنظيم ايلول الاسود الفلسطيني على حفل بمنزل السفير السعودي بالخرطوم فقتل فيه السفير الامريكي ومندوب المخابرات الامريكية وعدد من الدبلوماسيين الغربيين .. فوجه نميري باطلاق سراح الفلسطينيين المشاركين في العملية وتمكينهم من مغادرة البلاد .
عملت اسرائيل على ضرب العلاقات السودانية الفلسطينية فوجهت عملائها من الفلسطينيين بالتسبب في اقالة السوجانيين العاملين في دول الخليج من وظائفهم .. وبالفعل تاثرت العلاقات سلبا .. كما حاولت اميركا ضرب العلاقات السودانية الفلسطينية بترتيب ترحيل يهود الفلاشا من السودان الى اسرائيل في العام 1984 .. ولاحراج النميري عربيا وإسلاميا انتقاما من تطبيقه التشريعات الاسلامية .
كذلك في العام 1988 حدث هجوم فلسطيني على فندق اكروبول والنادي السوداني مستهدفا عتاصر استخبارية امريكية وغربية فاطلقت السلطات السودانية سراح المنفذين .
ثورة الاتقاذ 1989 دعمت منظمة التحرير الفلسطينية في مجال التدريب بالكليات العسكرية السودانية .. ثم تبنت تنظيم حماس الاسلامي ودعمته حتى تفوق على منظمة التحرير الفلسطيتية وانتصر عليها في الانتخابات العامة وتغلب عليها عسكريا .. وقد اتهمتها اسرائيل بغض الطرف عن قوافل السلاح التي تعبر اراضيها ثم مصر لتصل قطاع غزة .. واخطر سلاح حملته هذه القوافل صاروخ فجر 5 .
ان العلاقات السودانية الفلسطيتية من اهم الاسباب التي ادت لفرض حصار غربي اوروبي شبه عالمي على السودان .
الآن وقد تناقلت وسائل الاعلام خبر قرب تطبيع السودان لعلاقاته باسرائيل .. اصيب الشعب الفلسطيني بصدمة كبرى لان العلاقة مع السودان علاقة استشهاد ودم واسرار .
لكن السودان لن يتخلى عن الشعب الفلسطيني وسيعمل على بتاء دولته الحرة المستقلة .. واضعا في الاعتبار عدم تشبث إسرائيل بالاراضي الفلسطينية بعد ان يجد بنوها جنتهم في السودان التي عاشها اسلافهم لنحو 730 عاما .. حينما عرف السودان بالبلد السعيد .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الجمعة 25/9/202

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق