أعمدة ومقالات

ابراهيم عثمان : هترشات عن زمن القحط

ابراهيم عثمان : هترشات عن زمن القحط

الاثنين 20 سبتمبر 2020

بدأت قوى الحرية والتغيير عهدهم برفع عصا موسى عاليةً تراها كل الأعين، ثم ابتدعوا حملة الشكر الكبرى لكي يثبتوا بأن العصا عاملة وتصنع المعجزات التي تلمسها كل الأنفس، وما هي إلا أشهر قليلة حتى أنقسموا بين منكرٍ لامتلاكهم للعصا من الأصل، وبين زاعمٍ بأن الدولة العميقة قد صادرتها مسبقاً ، وزاعمٍ بأنها قد كسرتها في أثناء عملها المعجز !

عندما كانت قوى الحرية والتغيير في المعارضة كانوا بارعين في الانتقادات، في الواقع كان هناك “فائض انتقادات” يغطي كل أخطاء الإنقاذ الحقيقية والمصنوعة والمضخمة ويزيد، والآن لديهم من الأخطاء والكوارث اليومية ما لا يستطيع المعارضون ملاحقته وتغطيته وإعطاءه حقه بما يتجاوز النقد الانطباعي السريع، ولهذا كانت “فجوة النقد” الحالية .فهناك من الأخطاء، بل الكوارث، ما يشغِّل آلاف الأقلام المتفرجة الآن.

معهم حدثت نقلة كبيرة في النقد السياسي، حيث بلغت ركاكة الأداء حداً صنع – بجانب الكثير الذي يحتاج إلى التعليق والتحليل – وفرةً في المواد السياسية التي لا تحتاج إلى التعليق ، يكفي نقلها وحده فضيحةً لصاحبها. فازدهر بسبب ذلك سوق المقاطع والبوستات السياسية الكاشفة ، وبالمقابل كثرت عمليات الحذف بعد النشر، ولكن بعد فوات الأوان .

أيضاً من الجديد لديهم أن بعض الأفراد من الحاضنة الإجتماعية، وفي سياق التبشير والتعبير عن روح المشروع ، أصبحوا ينتجون من الفيديوهات والمنشورات ما يُعَد، بكل المقاييس، شاذاً وفاضحاً وخادشاً للحياء، فلا يستطيع معظم الناس نقله وتداوله إلا في أضيق نطاق، ولا يجد من بقية القحاتة إلا التجاهل لما يسببه من إحراج، فلا هم قادرين على الدفاع عنه، ولا هم قادرين على انتقاده، اللهم إلا في نطاق داخلي ضيق وتحت عنوان أنه يدخل في نطاق “حرق المراحل” بالمعنى الماركسي، أو ” يتجاوز وعي الجماهير في مرحلة تطورها الحالية” كما يحلو للعلمانيين القول، خاصةً المؤمنين بالتدرج منهم.

إذا كانت قيم الثورة المصنوعة ومُثُلها قد رفعت دسيس كولومبيا إلى مرتبة الأيقونة، فمن الطبيعي أن تكون “الثائرة” “ماما أميرة ” أماً مثالية تتقاطر كل الأجيال القحاتية لاستقبالها وتكريمها وأخذ اللقطات والقبلات، بدءاً بحازم حلمي ومن هم أصغر منه سناً، مروراً بالبرنس وجيله، وانتهاءً بالسر قدور ، وأيضاً من الطبيعي أن يعود “الثائر” الملحد المثلي السوداني النرويجي ويقول : ( نصر الدين عبد البارئ نار ضلع و كلامو سمح. بالذات في الحتة بتاعة المساواة و إحتمالية إستبدال قانون الأحوال الشخصية./هسي يعني كشخص لاديني متين ممكن أبقى فدّادي و أفتح مصنع عرقي نضيف ؟!)، ومن الطبيعي أن يحلم باستقبال كبير في المطار فيغرد من داخل الطائرة ( يلا أبقو كتار ) هل سيتقاصر “وعي” القحاتة عن القيام “بواجب” الاحتفاء أم أن الجرعة أكبر من المعدل المطلوب في هذه المرحلة ؟

إبراهيم عثمان

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق