تقارير

القرار / التطبيع نموذجا

 

دكتور طارق محمد عمر يكتب :
المتامل في تاريخ السودان يكتشف أن معظم قراراتنا ذات الصلة بكبرى القضايا اتخذناها على عجل .. متجاوزين الخطوات العلمية المتطلبة لاتخاذ القرار .. فدفعنا الثمن باهظا .
لابد لمن بيده اصدار القرار أن يحدد الموضوع او المشكلة المراد معالجتها بقرار بشكل محدد وجلي .. هل المطلوب تطبيعا شاملا لكل جوانب الحياة ؟.. ام جزئي يقتصر على التبادل الدبلوماسي والنشاط الاقتصادي على سبيل المثال ؟.
تكليف الاجهزة الامنية والدبلوماسية والبحثية بجمع معلومات شاملة ودقيقة عن الطرف الاخر ( إسرائيل ) تشمل الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والأمن والمجتمع والعلاقات الدولية ونقاط القوة والضعف .
دراسة التجارب السابقة للتطبيع بين اسرائيل والدول الاخرى وتقييم كل تجربة .
التاكد من وجود رغبة لدى الطرفين على المستوى الرسمي والشعبي .
دراسة التجارب السابقة للمعايشة بين الطرفين طوال التاريخ ابتداء من العهد الفرعوني مرورا بمختلف الممالك والسلطنات ثم التركية السابقة والمهدية والاستعمار البريطاني والحقب الوطنية عقب الاستقلال .. كذلك الوجود السوداني في فلسطين واسرائيل عبر الحقب المختلفة وطبيعته والآثار المترتبة عليه .
دراسة الايجابيات المتوقعة لاصدار قرار التطبيع والاستفادة منها .. وماهية السلبيات المتوقعة وامكانية تلافيها وكفكفة اثارها .
كل ذلك يتهض به علماء في مختلف التخصصات يرفدون بنتائجه وتوصياته متخذ القرار .
في تقديري ان كبرى الاشكالات تتمثل في التفوق الاستخباري للجانب الاسرائيلي بالمقارنة مع إمكانيات احهزتنا الامتية التي اضحت مبان بلامعان من فرط مالحقها من اذى عبر مختلف الحقب .. وهذا يتطلب معالجات علمية تطال انساقنا الامتية .. ومن المعضلات تجذر تنظيم الماسونية العالمي في السودان وامساكه برقاب مختلف الحكومات والاحزاب والتنظيمات والخدمة العامة المدنية والعسكرية والامنية .. وعما اذا كان التطبيع سيخلصنا من هذا الواقع الاليم ام لا ؟..وهل بالامكان تضمين الاتفاق وقف النشاط السلبي لتلك الجهات ؟.
وما اثر القرار على القضية الفلسطينية والتزام اسرائيل بالقرارات الدولية ؟.
بعد ذلك توضع الخيارات امام متخذ القرار .. بالقبول الكلي او الجزئي او الاعتذار مع التسبيب .. فيحكم عقله ويستفتي قلبه قبل الاختيار والتوقيع .
اللهم ابرم لامتنا امر رشد .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق